Featured Video

قوات الأسد تشن حملة عسكرية عنيفة ضد حمص.. والأهالي يوجهون نداء استغاثة


شهدت مدينة حمص يوما داميا أمس بعد أن شنت قوات الأمن السورية حملة عسكرية واسعة على المدينة قبل أقل من يوم واحد على زيارة بعثة المراقبين العرب لها لتقصي الحقائق بموجب المبادرة العربية لإيجاد حل للأزمة في سوريا. وقتل 30 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 100 في قصف عنيف نفذته قوات سورية مدرعة على المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد في المدينة، واستنجد أهالي حمص لإنقاذهم من بطش نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومن القتال الدائر في بعض الأحياء بين الجيش ومنشقين عنه. كما جددت منظمات حقوقية سورية الدعوة للمراقبين العرب بزيارة المدينة وحي بابا عمرو، مركز الاضطرابات، للاطلاع على ما يجري وسط مخاوف من وقوع مزيد من المجازر وجرائم ضد الإنسانية.
وقبل يوم من زيارة المراقبين للمدينة وهي قلب احتجاجات بدأت قبل 9 شهور ضد الأسد لم تظهر أي بادرة على تنفيذ دمشق لخطة تم الاتفاق عليها مع الجامعة العربية لوقف القمع العسكري للاحتجاجات وبدء محادثات مع المعارضين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا في بيان إن «حي بابا عمرو يتعرض لقصف عنيف من رشاشات ثقيلة (...) وقذائف الهاون منذ صباح اليوم (أمس) وسقط ما لا يقل عن 14 شهيدا وعشرات الجرحى»، مؤكدا أنه «وثق أسماء 6 منهم». كما أكد المرصد أن «6 مدنيين قتلوا خلال إطلاق رصاص عشوائي في حي الإنشاءات المجاور لحي بابا عمرو وحيي البياضة وباب السباع».
ودعا المرصد مجددا المراقبين العرب إلى «التوجه الفوري إلى حي بابا عمرو ليتوقف القتل المستمر بحق أبناء الشعب السوري، وخصوصا في هذا الحي المنكوب ولكي يكونوا شهودا على جرائم النظام السوري بحق الإنسانية». وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الأسوشييتد برس أن الحكومة السورية تحاول جاهدة السيطرة على المدينة قبل وصول المراقبين. وأضاف: «المراقبون جالسون في فندقهم بدمشق بينما الناس يموتون في حمص».
ووصف أحد الناشطين في حي بابا عمرو الوضع بـ«المأساوي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحي يتعرض لعملية إبادة وقد وصلنا أن النظام سيضحي بهذا الحي ليكون عبرة لباقي الأحياء والمدن»، متحدثا عن أن «أكثر من 25000 عسكري يحاصرون الحي من 4 جهات وعن انقطاع الكهرباء والمياه». وأضاف: «نتعرض لضرب بأسلحة ثقيلة فبعد الدبابات المدفعية أطلقت علينا بالأمس قذائف هاون وبشكل عشوائي». وعما إذا كان هناك عناصر من الجيش السوري الحر تدافع عن الحي، قال الناشط: «هناك بعض العناصر ولكن يمكن وضعها في إطار الحالات الفردية».
وبدوره قال أحد سكان حمص لم يذكر من اسمه سوى محمد «العنف من الجانبين بالطبع. رأيت سيارات إسعاف تنقل جنودا مصابين تمر أمام نافذتي في الأيام المنصرمة. يطلق عليهم النار بشكل ما».
ويحمي الجيش السوري الحر، بقيادة العقيد المنشق رياض الأسعد، أجزاء من حمص ويتكون هذا الجيش من منشقين عن الجيش السوري يقولون إنهم حاولوا فرض مناطق عازلة لحماية المدنيين.
ووثق المرصد أسماء أشخاص ورد أنهم قتلوا في اشتباكات أمس التي بدأت بمداهمات واعتقالات قامت بها قوات موالية للأسد، كما وردت تقارير عن أعمال مماثلة في مدينة حلب ثاني أكبر مدينة سوريةوالتي كانت بعيدة عن الانتفاضة حتى أمد قريب.
وأوضح الناشط عمر الحمصي المتواجد في مدينة حمص عبر الهاتف لوكالة الأنباء الألمانية أن قوات الأمن قصفت المدينة بأكثر من 100 قذيفة هاون وأن محصلة الضحايا حتى الآن بلغت 20 وأنها مرجحة للارتفاع بصورة كبيرة نظرا لسوء حالة معظم المصابين.
ويعرض التلفزيون السوري بشكل متكرر مناطق بعينها في مدينة حمص تبدو هادئة لكن لقطات فيديو يلتقطها نشطاء ويبثونها على شبكة الإنترنت تظهر أجزاء أخرى من المدينة وقد بدت كساحة حرب تخلو فيها الشوارع وتتناثر فيها الجثث وتتحطم فيها واجهات منازل. وأظهر شريط فيديو بثه نشطاء 4 جثث وسط بحيرة من الدم أمام أحد المنازل في بابا عمرو، حيث قتلوا بنيران قذائف الهاون.
وتمنع سوريا معظم الصحافيين الأجانب من العمل فيها منذ بدء الاحتجاجات مما يجعل من الصعب التحقق من تقارير الأحداث على الأرض.
وتقول الأمم المتحدة إن 5 آلاف سوري على الأقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات التي استلهمت احتجاجات خرجت في دول عربية أخرى هذا العام. ويقدر أن ثلث القتلى سقطوا في حمص والمناطق المحيطة بها.
وقال محمد، أحد سكان حمص، حول المراقبين العرب: «سننتظر ونرى. نأمل أن يعملوا بالطريقة التي يجب أن يعملوا بها. نأمل أن يكونوا محايدين.. إذا كانوا محايدين فإنهم سيدينون الجميع لكنهم سيدينون على وجه الخصوص السلطات (السورية) لأنها الجهة التي يجب عليها حماية الناس»، وأضاف أن الطعام بدأ ينفد في بعض مناطق حمص. وقال: «يقول أصدقائي في بابا عمرو الذين لا علاقة لهم بالمشاكل إنهم لا يملكون الخبز. إنهم تحت الحصار».
كما دعا المرصد السوري الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى «التدخل الفوري لمنع اقتحام مشفى الحكمة (القريب من حي بابا عمرو) واعتقال الجرحى من داخله». وقال: إنه يخشى أن يلقى هؤلاء الجرحى «مصير العشرات من الذين قتلوا في 20 ديسمبر (كانون الأول) في كفر عويد عندما وجهنا مناشدة بالتدخل ولم يتدخل وحصلت المجزرة».
ووضع عضو المجلس الوطني محمد سرميني «عملية الإبادة التي يتعرض لها بابا عمرو في إطار سعي النظام لإخماد أي نقطة من شأنها أن تكون محركا أساسيا للثورة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النظام يعتقد أنه إذا اعتمد العنف وآلة القتل والدمار فباستطاعته إخماد الثورة كما فعل في العام 1982 في حماه» مشددا على أن «كل محاولاته في هذا الإطار سيكون مصيرها الفشل الذريع لأن الثوار ليسوا متمركزين بحي أو بمنطقة واحدة بل إنهم منتشرون على أكثر من 500 نقطة».
من جهة أخرى، قال المرصد السوري إن السلطات السورية «تغير في بعض مناطق جبل الزاوية أسماء شاخصات القرى ليضللوا لجان المراقبين العرب»، داعيا لجان المراقبين إلى «الاتصال بنشطاء حقوق الإنسان والثوار».
وفي سياق متصل، قتل 3 مدنيين بينهم فتى في الرابعة عشرة من العمر في محافظة حماه عندما أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين. وقال المرصد السوري إن «3 مواطنين استشهدوا في بلدة خطاب أحدهم طفل يبلغ من العمر 14 عاما إثر إطلاق الرصاص على مواطنين تظاهروا أمام أحد المراكز العسكرية في البلدة الذي دخلت إليه آليات عسكرية مدرعة».
--------------
 « الشرق الأوسط » 

0 التعليقات :

إرسال تعليق