Featured Video

هل تطبق الإنقاذ النظام الفدرالي فى السودان ؟



بسم الله الرحمن الرحيم

هل تطبق الإنقاذ النظام الفدرالي فى السودان ؟

 من الانظمة السائدة في هذا العصر النظام الفيدرالي ,  وقد أثبت هذا النظام نجاحه الكبير في العديد من الدول المتقدمة ,  وتعد أقوى دولة في العالم  وهي الولايات المتحدة الاميركية من العاملين بهذا النظام الذي يجمع تحت لوائه خمسون دولة أو ولاية  تسمى الولايات المتحدة الأمريكية ,وجميع الولايات القومية السودانية يحدوهم الأمل  في الوصول بالوطن إلى المستويات العالية المطلوبة من الرقي والتقدم واشاعة مفاهيم الحرية والديمقراطية ,  وبعد عقود طويلة من الاستبداد  والإحتكار .
 ان أقوى دولة في العالم الآن هي الولايات المتحدة الأميركية تعمل بهذا النظام ومنذ أكثر  من  200 عام , وهناك ما يقارب من  25 دولة ,  أو أكثر  تعتبر من الدول المتقدمة  علمياً وادارياً وسياسياً .
وهذا النظام قديم وموجود من عهود الحكم من الدول التي  قامت  في صدر  الأسلام  من حكم الخلفاء وحكم الدولة الاموية  والدولة العباسية والحكم العثماني ..
 كان نظام هذه الدول قائماً على نظام الولايات في عهد الحكم العثماني .
وسأحاول انشاء وبحسب ما يتيسر لدي من المصادر المطلوبة في البحث في هذا المجال  .
وبما أن تجرية الولايات المتحدة الأمريكية هي الأبرز والانجح في عصرنا الراهن  سأحاول البحث حولها , وحول بعض الدول الآخرى التي تتبنى هذا المنهاج السياسي والإدراي في  بلادها  مثل سوسيسرا وبلجيكا ..

وفي هذا البحث الذي سأسعى جاهداً من خلاله أن أكون قد قدمت  ولو الحد الأدنى من الفائدة  المرجوة في سبيل تشييد صرح البناء الإداري والسياسي  لمستقبل السودان الجديد
في هذا الطريق الطويل والشائك , طريق الحرية ودولة القانون  واحترام الرأى الآخر . 
تعريف  الفدرالية

الفدرالية ومجمل تطبيقاتها في العالم .. 

الفدرالية في الولايات المتحدةالأمريكية.  

الفدرالية في بعض الدول الاوربية .. 

الفدرالية وجذورها في الدولةالاسلامية الاولى من خلال الإمبراطورية الاسلامية التي تعاقبت على حكم الدول الاسلامية والبلاد والممالك التي كانت تحت سيطرة هذه الامبراطورية .. 
  
تعريف الفدرالية

((  فيما يخص الفيدرالية، هناك أنواع منها، مثلاً الفيدرالية الأمريكية هي أشبه بإتحاد دول، لذلك تسمى بالإنكليزي United States of America ,أي إتحاد الدول الأمريكية وترجمت خطأ إلى العربية (الولايات المتحدة الأمريكية) فهي دول وليست ولايات. على أي حال، يقول المثل (خطأ شائع خير من صحيح مهجور). أغلب الدول الديمقراطية هي فيدراليات، مثل ألمانيا وسويسرا وبريطانيا والهند وماليزيا وروسيا وغيرها ))  .
((  نظرا لأنه لايوجد تمييز لفظي في اللغة العربية بين الدولة الفدرالية كمجموع و بين الدول الجزئية التي تؤلف باتحادها هذه المجموع ، كما في الأنكليزية    ( حيث  يميز بين federal  للمجموع و federate  للدولة الجزئية ) و كما في الفرنسية ( حيث يميز ايضا بين المجموع federal  و بين الجزء federe ) ، اذ يقال باللغة العربية (دولة فدرالية أو إتحادية للمجموع و لأجزاء هذا المجموع )

 ويذكر في موقع آخر :  وتسمى الجمهوريات الأتحادية في الولايات المتحدة بالدول ( States ) و في كندا بالولايات و هي دول متحدة  فيما بينها ، بل أن إسم أميركا الرسمي هو ( الدول المتحدة ) United States و ليس ( الولايات المتحدة ) كما ترجم الى العربية . وكلمة الولاية ( Province ) و هي أيضا دول إتحادية كما في كندا ، يمكن ترجمتها بكلمة ( الأقليم). وکندا دولة مستقلة تماماً بدون رئيس خاص بها فرئيسها هو ملکة بريطانيا ولهذه (حاكم) يمثلها سلطته رمزية فقط . ولكن الشخص الذي يمثل كندا في المؤتمرات والقمم الدولية هو رئيس وزراء كندا المنتخب أو وزراؤه وسفراؤه , كما في المملكة المتحدة, وليس الملكة البريطانية)).  

الدول الفدرالية في العالم..

يقطن اليوم ما يقارب 40% من سكان العالم في أكثر من 25 جمهورية فدرالية وأتحادية ومنها   
ـ الارجنتين 
ـ أستراليا 
ـ بلجيكا 
ـ بوصنيا و هرتسوكوفينا 
ـ البرازيل 
ـ أثيوبيا 
ـ الامارات العربية المتحدة 
الهند 
ـ كندا 
ـ ماليزيا 
ـ المكسيك 
ـ نيجيريا 
ـ باكستان 
ـ روسيا 
ـ سويسرا 
صربيا و الجبل الاسود(مونتينيكروا) 
ـ أسبانيا 
ـ جنوب أفريقيا 
ـ الما نيا 
ـ الولايات المتحدة 
ـ فنزويلا 
النمسا 

أنواع الفدراليات

الفدراليات ككل القوانين والعلاقات السياسية تتطور عبر المكان والزمان في شتى أنحاء العالم  وأهم الفدراليات التي يمكن ذكرها 0 

 فدرالية تعاونية - ويتكون هذا التحالف بالتعاون بين المقاطعات الفدرالية والحكومة المركزية وذلك لحل المشاكل المشتركة حسب القدرات والامكانيات المتواجدة على المستوى الحكومي والاقليمي .  

كندا..

 تعتبر واحدة من البلدان التي تعمل بشكل جدي نحو هذا النوع من الفدرالية فدرالية حقوقية (متساوية في سن القوانين)-  يسند  هنا للفدرالية مسئولية وصلاحية غير محدودة في سن القوانين على جميع المستويات ذات العلاقة بمصالح الفدرالية . هذا النوع من الفدرالية يمكن أيجادها في أغلب الدول ذات الطابع الفدرالي في الحكم وبشكل خاص في المانيا والنمسا

فدرالية متباينة :ـــــــــــــ

حينما تكون المقاطعات الفدرالية تختلف في مؤهلاتها (محتوياتها السياسية والقومية والجغرافية) عندئذ يتم الاتفاق بين الحكومة الفدرالية "المركزية والمقاطعات على شكل فيدرالي أداري معين معتمدا على الواقع في أمكانيات ومتطلبات  كل مقاطعة لادارة قضاياها .
أسبانيا تمثل هذا الشكل من الحكم الفدرالي بقدر كبير رغم عدم تعريف الدولة لنفسها  بذلك رسميا . 

التعريف الاسلامي  للفدرالية

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ – 5-

هذه الآية بحسب عقيدتي من الآيات التي يمكن الإستدلال بها على وجود أساس فكرة الفدرالية  في القرآن الكريم  , فالتقسيم الذي يوجد في هذه الآية الكريمة  يدل على  أن  تقسيم البشر الى قوميات وأمم  هو سنة إلهية  , والحكمة منها ليسهل التعامل  بين  بني  البشر  
 (( «و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا »)) و هي جمع شعب  وقبيلة  ، مثل مضر و ربيعة و قبائل هي دون الشعوب كبكر من ربيعة و تميم من مضر هذا قول أكثر المفسرين و قيل الشعوب دون القبائل و إنما سميت بذلك لتشعبها و تفرقها عن الحسن و قيل أراد بالشعوب الموالي و بالقبائل العرب في رواية عطا عن ابن عباس و إلى هذا ذهب قوم فقالوا الشعوب من العجم و القبائل من العرب و الأسباط من بني إسرائيل و روي ذلك عن الصادق (عليه السلام) «لتعارفوا» أي جعلناكم كذلك لتعارفوا فيعرف بعضكم بعضا بنسبه و أبيه و قومه و لو لا ذلك لفسدت المعاملات و خربت الدنيا و لما أمكن نقل حديث))
وجاء في تفسير الميزان أيضاً ...

(( الشعوب جمع شعب بالكسر فالسكون و هو على ما في المجمع الحي العظيم من الناس كربيعة و مضر، و القبائل جمع قبيلة و هي دون الشعب كتميم من مضر.

و قيل: الشعوب دون القبائل و سميت بها لتشعبها، قال الراغب: الشعب القبيلة المنشعبة من حي واحد، و جمعه شعوب، قال تعالى: «شعوبا و قبائل» و الشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف و تفرق طرف فإذا نظرت إليه من الجانب الذي تفرق أخذت في وهمك واحدا يتفرق، و إذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا فلذلك قيل: شعبت إذا جمعت، و شعبت إذا فرقت )) 0 
 يمكننا أن نستدل من خلال هذا التقسيم القرآني إلى وجود  ضروري  إلى  فكرة التقسيمات القبائلية والشعوبية للإنسانية  , ويعبر عن هذا القرآن الكريم بالشعوب والقبائل كا جاء فى القرآن الكريم .
وإن كان جاء من باب التأكيد على ضرورة التعارف  والتفاهم بين بني الشر ,  فالحاجة إلى وضع نظام سياسي أولى لتسيير أمور المجتمع من خلال هذه التقسيمات ..
  
الفيدرالية هى :ــــــ  نوع من انواع التقسيم البشري والجغرافي للإنسانية ليسهل أمر الحكم بين الناس وتنظيم مصالحهم .
فأي حكم يقوم على النظر إلى الميزات  والأعراق والجغرافيا  أيضاً لإقامة حكم إنساني شامل  ينفع الناس  هو أمر طبيعي تقره الشرائع والأعراف ولا تنكره العقائد الدينية إضافة إلى  نجاحها عملياً على ارض الواقع .  
ويمكن من خلال النظر الى شكل الحكم في الدولة الاسلامية في عهد الخلفاء أن نأخذ فكرة أولية عن مبدأ الفيدرالية في زمان الحكومات الاسلامية , وبالذات في عهد الامام علي عليه السلام  . 
ومنها النظرات الاولية لدى الامام علي عليه السلام في عهده للقائد الاسلامي الكبير مالك الاشتر (رض) . ومن الأقوال الخالدة قول الامام عليه السلام :  
(( إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خيرالخلف من له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالماً على ظلمه ولا آثماً على إثمه .))
والمطلب الذي نستفيده من هذا التصريح هو إن الإمام عليه السلام  يعطي الخطوط العريضة للوالي مالك الأشتر  في أخطر الأمور وأهمها وهي تعيين الوزراء والقيادات الكبيرة المهمة في تلك الولاية أو الأقليم , وبدون تدخل مباشر من الإمام علي عليه السلام في هذه التعيينات.  
ومن خلال هذه الخطوط العريضة التي تبين إن الامام ما كان ليقبل على نفسه التدخل في الشؤون الكبيرة فمن باب أولى أن لا يتدخل في القضايا التي هي أقل اهمية من هذه القرارات الخطيرة   
الكونفدرالية ؟؟ 

   وإن كان مفهوم الكونفدرالية  ليس محل بحثنا إلا إنها ترتبط بالفدرالية  من جهة ما ,  فالكونفدرالية كما يفهمها ويعرفها السياسيون  هي اتحاد كونفدرالي بين دولتين مستقلتين ذات نظام سياسي متشابه سواء كان جمهوريا أم ملكياً .. 
وهذه من النظم التي يمكن تطبيقها في بلاد معينة ولا يمكن تطبيقها في بلاد أخرى بحسب الظروف الجغرافية السياسية والعرقية ,  وكذلك المعتقدات والافكار الدينية والعقائدية . 
 من الممكن على سبل المثال تطبيق الكونفدرالية بين دول الخليج العربي  للتشابه الكبير بين سياسات وعقائد وأفكار هذه الدول , إضافة إلى  التشابه  والتقارب  الجغرافي .. 
مثال على ذلك الاتحاد الذي حصل وما زال بين الامارات العربية السبعة  بقيادة المرحوم الشيخ زايد بن آل نهيان . 
 ما هي الكونفدرالية 

. وهنالك نوع من الدول هي ( الكونفدرالية confederation ) وهذه تختلف عن الدول الفدرالية حيث أنها تتألف من دول مستقلة و لكنها تتفق فيما بينها لتأسيس Confederation الكونفدرالية ، أي حلف لحماية مصالحها و تتخذ قراراتها الكونفدرالية بالأجماع ، بينما الدولة الفدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عموديا و افقيا . وإسم الدولة السويسرية مازال كونفدرالية رسميا إشارة لأصولها الكونفدرالية ، مع أنها أصبحت دولة فدرالية منذ عام 1848 و تتألف من دول إتحادية تسمى كانتونات canton (عددها حاليا 26 بين كانتون و نصف كانتون).
وقد كانت هناك اطروحات لتطبيق الكونفدرالية بين اسرائيل وفلسطين والاردن , ولكنها وجدت اعتراضات كبيرة وكثيرة من السياسين والمفكرين الفلسطينيين و الاردنيين وغيرهم ,  وممن كتب في هذا الباحث الدكتور أحمد مطر حيث قال :
(( لذلك فان الكونفدرالية الوحيدة المتاحة ضمن موازين القوى الحالية هي كونفدرالية بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في قطاع غزة وبعض التجمعات السكنية في الضفة الغربية وبين المملكة الاردنية الهاشمية وهي بهذا الشكل ليست (كونفدرالية) بالمعنى الدستوري والقانوني لهذه الكلمة ولكنها صيغة ضبابية مضللة لكل من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اهدافه الخاصة منها وذلك على حساب الطرف الاردني شعبا وارضا ودولة.))

الفيدرالية الأمريكية :ــــــــــ

 سأحاول أن أتحدث عن الحالة الامريكية من خلال التعليق على مقالة ديفيد بود نهايمر  , وهي مقالة تحيط بجوانب كثيرة من الحالة الفدرالية الامريكية وهي بعنوان  
الفدرالية والديمقراطية
(( بقلم ديفيد بودنهايمر:
الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات هما في الواقع وكيلتان وقيّمتان على الشعب، لكنهما مختلفتان، ولهما صلاحيات مختلفة، وتهدفان لتحقيق غايات مختلفة.
((جيمس ماديسون، مجلة الفدرالي، العدد 46))  

يستدل الكاتب الامريكي ببداية مقالته مستشهداً بحديث جيمس ماديسون القائل بأن الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات مختلفتان من حيث الصلاحيات , بل وحتى إن غاياتهم مختلفة على حد قول بود نهايمر , وهذه حقيقة نراها ونسمعها من خل إطلاعنا على أخبار الولايات المتحدة الأمريكية  حيث نرى ان هناك على سبيل المثال اختلافاً بالقوانين القضائية والجزائية بين ولاية وولاية أخرى في داخل الولايات
 الأمريكية  . 

ويضيف الكاتب الامريكي شارحاً الوضع في بلاده : 

(( كانت الانتخابات الرئاسية العام 2000 إحدى أكثر الانتخابات تقارباً للنتائج، والأكثر مدعاة للإرباك في التاريخ الأميركي. ولم يتم التأكد، إلا بعد أكثر من شهر من اقتراع الناخبين، من أن المرشح الجمهوري جورج دبليو. بوش هو الذي فاز بتلك الانتخابات ليصبح الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة. في غضون ذلك، كان العالم يراقب فيما المعركة على أصوات فلوريدا تتنقل تكراراً بين المحاكم المحلي ومحاكم الولاية والمحاكم الفدرالية، إلى أن بتّت المحكمة العليا القضية. وما وجده الكثير من المراقبين الأجانب محيّراً هو الاختلاف الكبير في المعايير الانتخابية بين مكان وآخر، وكيف يمكن لمسؤولين محليين أن يلعبوا مثل هذا الدور الهام في انتخابات قومية  )) -10- 

إذن حتى بعض المعاير الانتخابية كانت مختلفة في هذا العصر , وبالذات في أيام انتخاب جورج دبليو بوش , وليس معنىهذا أن الاختلاف هو اختلاف جذري وجوهري , إنما الأمر يدل على وجود الأساليب المختلفة في وسائل الدعاية ووسائل الفرز ووسائل التطبيق الآلي والجماهيري للإنتحابات لأمريكية بين ولاية وأخرى ,  :كما إن للمسؤلين المحليين سياساتهم واساليبهم الخاصة بهم  في إجراء العملية الإنتخابية  , وكل في ولايته التي يشرف عليها. 

وكل هذا يدور في فلك السياسة المركزية العليا للولايات االمتحدة الأميركية , وعلى أن تبت المحكمةالعليا الأمريكية في نتائج الإنتخابات في الرحلة النهائية , وذلك في عملية رائعة من التوافق والتنسيق والتوافق بين السلطات المركزية والسلطات الصلاحيات المحلية لكل ولاية من الولايات الأمريكية  . 

 ويضيف الكاتب  ديفيد بودنهايمر :

(( وقد يكون المواطنون الأميركيون فوجئوا أيضاً باختلاف الإجراءات الانتخابية بين ولاية وأخرى، ولكن التداخل بين صلاحيات الحكومات المحلية، وحكومات الولايات، والحكومة الفدرالية نادراً ما بدا أمراً غير عادي. تكاد لا تمر بضعة أيام لا يتعامل بها ناس عاديون في الولايات المتحدة مع قوانين أو إجراءات تتعلق بهذه المستويات الثلاثة من الحكم. فوضع مخططات للمناطق، وتنظيم السير، والنظافة العامة، والإدارة التربوية، وإصلاح الطرق، ومئات من الخدمات الأخرى هي أعمال يقوم بها أساساً مسؤولون محليون بموجب صلاحيات تمنحهم إياها حكومة الولاية. 

أما حكومات الولايات فتتولى الكثير من شؤون السياسة التربوية، والقضاء الجزائي ، وتنظيم الأعمال والمهن ،  والصحة العامة، وعدد من المجالات الأخرى الهامة. كما أن ما تقوم به الحكومة الفدرالية، من الدفاع عن البلاد، وإدارة الشؤون الخارجية، إلى السياستين الاقتصادية والنقدية، وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، فهو ما تتناوله الأخبار يومياً نظراً لتأثيره الكبير على الشعب مع أن القليل جداً من الناس أدرك الأمر في ذلك الوقت، فإن مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إضافة إلى أحداث أخرى عديدة تتعلق بالحياة اليومية، جرت على مسرح أقامه واضعو الدستور الأميركي قبل أكثر من 200 سنة )) -11-  

يذكر الكاتب هنا أن الكثير من المواطنين الأميركيين فوجئوا باختلاف الاجراءات الانتخابية بين ولاية وأخرى ,  والحقيقة أن كل العالم يقف مندهشاً من النظام الأمريكي المتميز في إجراء الإنتخابات .. 

 واللطيف ان حتى الرؤساء الأمريكان والمقربين منهم  لا يستطيع الجزم بالنتائج النهائية للإنتخابات الأمريكية حتى اللحظة الأخيرة , ويبقى الجميع  في حالة من الإنتظار والترقب  لما ستسفر عنه النتائج النهائية  , وهي مواقف لا تخلوا من الإثارة والحماس القومي . ذلك الحماس الذي يتأتى من خلال شعور الفرد الأمريكي بأهميته في هذه العملية المصيرية . 
وأكاد أجزم أن شعوراً بالغيظ وربما بالحسد  يصيب أكثر البشرية في أنحاء الكرة الأرضية سيما من أولئك الذين يعيشون في بلاد تهيمن عليها الديكتاتوريات البغيضة ..  
ويتسائل المواطن في الدول العربية والكثير من دول العالم الثالث وهو يرى هذه الإثارة  والناس تعيش في كرنفال بهيج والمظاهر المصحوبة بالراحة واللذة الإنسانية العميقة لدى المواطن سواء كان في اوروبا أو سائر ألعالم الغربي .. يتسائل إن كان بالإمكان أن يرى في بلده مثل هذه الديمقراطية  الموجودة ؟

طبعاً لا يوجد الكمال المطلق ,  والكمال لله وحده , ولكنا نحكم  بالمنظار النسبي  .  
نبقى مع  مع هذا البحث الذي يبين أن المواطن الأمريكي دائماً مايرى بعض الإختلافات في الولايات التي يزورها أو يريد العمل والإقامة بها ,وهذا بسبب الصلاحيات الموجودة في تلك الولايات  , فيجد الخلاف  مثلاً في طرق وقوانين السير والخدمات العامة ,  وهذه القوانين تقوم بسنها واجرائها السلطات المحلية في الولايات .

       السلطات المحلية لها دور من الإستقلالية في أعمالها , وهي وظائف تختلف عن الوظائف التي تقوم بها الحكومات لتلك الولايات .
فالحكومات تلتزم بواجبات القضاء والقوانين الجزائية والعقوبات التي تقرر من قبل تلك السلطات الموجودة في كل ولاية على حدة , وتنظيم الأعمال والإشراف على شؤون الصحة العامة .
      حيث يكون من واجب الحكومة الفدرالية المركزية الدفاع عن البلاد، وإدارة الشؤون الخارجية، وإدارة السياسات الاقتصادية والنقدية، وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية . وكل هذا يتم في ضمن النسيج العام للولايات المتحدة لأمريكية في عملية توافقية بديعة ورائعة تبين مدى التقدم الإداري الكبير الذي وصلت إليه السياسة الأميركية في إدارة شؤون بلادها.
ويذكر   ديفيد بودنهايمر أن هذه الأحداث التي تقع على مسرح أسمه النظام الإداري  الفدرالي السياس الأمركي قدوضعه الآباء المؤسسون للدستور الأمريكي قبل 200 عام .  
والحقيقة أن الأميركان التزموا بهذه المبادئ الفيدرالية الأساسية , وأضافوا لها الشئ الكثير بحسب متطلبات العصر, والتقدم والتغييرات الهائلة التي طرأت على الإنسانية , أي لم يصيبهم الجمود والسكون  . 
يكتب تحت عنوان دراسة في التطور بود نهايمر : 
 دراسة في التطور
((كيف نجح النظام الفدرالي في الولايات المتحدة؟ ليس هناك من جواب بسيط عن هذا السؤال. فالفدرالية هي في الواقع إطار عمل دينامي للحكم، وهذه صفة تلائم تماماً الطبيعة المتغيرة للمجتمع الأميركي نفسه. منذ العمل به قبل 200 عام، تغيّر فصل السلطات في ظل النظام الفدرالي الأميركي عدة مرّات من ناحيتي القانون والممارسة. الدستور الأميركي وثيقة مرنة، قُصد به أن يتيح للدولة أن تستجيب لأوضاع متغيرة. في بعض الأوقات، أعطت التعديلات الدستورية الحكومة المركزية وحكومات الولايات أدواراً تختلف عن تلك التي كانت مقصودة لها أصلاً؛ وفي أحيان أخرى، قدّمت المحاكم تفسيرات مختلفة لتلك الأدوار. إن التوازن الصحيح بين سلطات الحكومة القومية وحكومات الولايات هو على الدوام موضع نقاش في الحياة السياسية الأميركية. وهذه قضية لا يمكن أن يحلها "رأي أو جيل واحد"، كما لاحظ الرئيس وودرو ويلسون (1913-1920). وأضاف إن التغيّرات الاجتماعية والاقتصادية، والتحولات في القيم السياسية، ودور الدولة الأميركية في العالم أمور تطلبت جميعها من كل جيل جديد أن يعامل الفدرالية وكأنها "مسألة جديدة )) -12- 

إذن  ليست الفيدرالية بالضرورة أن تكون على نمط واحد لا يتبدل على مر العصور, وفي كل مكان  بل إنها عملية دينامية كما يعبر عنها بود نهايمر ( أي متحركة بصورة متواصلة وتلقائية)   . 
ومن الممكن  أن تكتسي بعض الخصوصيات بين بلد وآخر ,فمن الممكن جداً أن تكون هناك فروقات بين النظام الفيدرالي في الولايات المتحدة الاميركية وبين الوضع في السودان بالعديد من التفاصيل. 
وهي على كل حال نظام سياسي المطلوب منه أن ينظم أمور البلاد الشاسعة والقوميات والأديان الطوائف المختلفة بما يجعل من العيش المشترك أكثر أماناً ويفسح المجال لكل فئة باظهار خصوصياتها والعمل بها دون التضارب مع الآخرين .

*************************************** 
المصادر

1- من رسالة للدكتور عبد الخالق حسين .. باحث وكاتب عراقي . مقيم في لندن

-2- الكاتب والباحث العراقي - عصمت شريف وانلي . مقيم في سويسرا

-3- المصدر السابق

-4- المصدر السابق

-5- سورة الحجرات - 13

-6- مجمع البيان في تفسير القرآن - أمين الدين أبو علي الفضل الطبرسي

-7- تفسير الميزان – محمد حسين الطباطبائي-

-8- نهج البلاغة - الشيخ محمد عبده –ص- 82 -  المجلد الثاني 

-9- بقلم عصمت شريف وانلي / لوزان ، سويسرة ، في 9 حزيران 2003

-10- مقال ديفيد بودنهايمر موقع http://medlem.spray.se/zarabud/

-11- المصدر السابق 

-12- المصدر السابق

الفدرالية والكونفدرالية



تعريف الفدرالية والكونفدرالية

إعداد // م . نبيل شـــريف

الدول في فقه السياسة والقانون الدولي ذات أنواع متعددة وأنماط نظم مختلفة، ويتقرر نوع الدولة حسب ظروف وعوامل  كثيرة والاتحاد الفيدرالي أو نظام الدولة الفيدرالية
Federalism هي واحدة من انواع الدول في العالم ومثالها كندا وماليزيا والولايات المتحدة الامريكية وسويسرا والهند وغيرها. وللاتحاد الفيدرالي أسباب أو مبررات عديدة غايتها الأولى صنع التعددية والمشاركة الفاعلة الحقيقية في الحياة السياسية بصورة ديمقراطية وعادلة بعيداً عن التفرد في الحكم وحكر السلطات بيد شخص أو مجموعة تنتهك القانون وتهدر الحقوق، ذلك لأن حكم الفرد يقود دائماً إلى الأخطاء والمشاكل والظلم، بينما تؤدي المؤسسات في ظل حكم الجماعة دورها بصورة أفضل وأكثر عدالة في ظل القانون والرقابة الدستورية. ومفهوما الفيدرالية والاتحاد الفيدرالي يرتبطان بمبدأ حق تقرير المصير لأمم والشعوب، وهو مبدأ تكامل مفهومه العملي في العصر الحديث، وأخذ طريقه إلى المواثيق الدولية ولاسيما المواثيق واللوائح الخاصة بحقوق الانسان والمواطن، وبالتالي فالفيدرالية يمكن ان تكون تجسيداً لأسس الديمقراطية في الحكم والادارة والقانون.

ماذا يعني مفهوم الفيدرالية..

أورد الباحثون وخبراء السياسة تعاريف عدة لمفهوم الفيدرالية، تتقارب جميعها بالمعنى والمضمون، وترسم صورة مقبولة لشكل الدولة التي تتصف بجملة من التنوع العرقي والمذهبي والتركيبة السياسية المتعددة الميول والاتجاهات المتعارضة، حيث ينبثق تحقق نظام الاتحاد الفيدرالي الذي يكفل التعايش الانساني القائم على أسس الوحدة والتعاون والتوافق والهدف المشترك. ومن هذه التعاريف.

الفيدرالية : تعني المشاركة السياسية والاجتماعية في السلطة، وذلك من خلال رابطة طوعية بين أمم وشعوب وأقوام، أو تكوينات بشرية من أصول قومية وعرقية مختلفة، أو لغات أو أديان أو ثقافات مختلفة وذلك في نظام اتحادي يوحد بين كيانات منفصلة في دولة واحدة أو نظام سياسي واحد- مع احتفاظ الكيانات المتحدة بهويتها الخاصة من حيث التكوين الاجتماعي، والحدود الجغرافية، واللغة والثقافة، والدين إلى جانب مشاركتها الفعالة في صياغة وصنع السياسات والقرارات، والقوانين الفيدرالية والمحلية – مع الالتزام بتطبيقها – وفق مبدأ الخيار الطوعي، ومبدأ الاتفاق على توزيع السلطات والصلاحيات والوظائف كوسيلة لتحقيق المصالح المشتركة، وللحفاظ على كيان الاتحاد.

وفي تعريف آخر : الفيدرالية هي نظام قانوني يقوم على اساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والأديان والمذاهب والأطياف ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية في دول القانون.

·
الفيدرالية : نظام سياسي من شأنه قيام اتحاد مركزي بين مقاطعتين أو اقليمين، أو مجموعة مقاطعات وأقاليم، بحيث لاتكون الشخصية الدولية إلا للحكومة المركزية مع احتفاظ كل وحدة من الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي ببعض الاستقلال الداخلي، بينما تفقد كل منها مقومات سيادتها الخارجية التي تنفرد بهـا الحكومة الاتحادية، كعقد الاتفاقيات والمعاهدات او التمثيل السياسي، ويكون على رأس هذا الاتحاد رئيس واحد للدولة هو الذي يمثلها في المحيط الدولي.

والفيدرالية كمفهوم حقوقي ونظام سياسي، هو في الواقع توفيق أو توليف بين ماهو متناقض في بعض المفاهيم، وفي عناصر بنية النظام، أي بين الاستقلالية والاندماج، وبين المركزية واللامركزية، وبين التكامل والتجزئة وفي بعض الانظمة الفيدرالية بين القومي وشبه القومي، اذ يتخذ النظام الفيدرالي اشكالاً مختلفة وفقاً لتراكيب السكان والكيانات المتحدة – القومية العرقية، التاريخية، اللغوية، او الدينية... الخ
·
الفيدرالية : نمط أو شكل من أشكال الأنظمة السياسية المعاصرة، وتعني وحدة مجموعة أقاليم أو ولايات أو جمهوريات (دويلات) في اطار الارتباط بنظام المركزية الاتحادية، مع التمتع بنوع خاص من الاستقلالية الذاتية لكل اقليم فالنظام الفيدرالي يضمن للقوميات حق إدارة أمورها بنفسها، مع بقائها ضمن دولة واحدة. والاقاليم أو الولايات المكونة للدولة الاتحادية تعتبر وحدات دستويرة، ل وحدات إدارية كالمحافظات في الدولة الموحدة، ويكون لكل وحدة دستورية نظامها الاساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولكن الدستور الاتحادي يفرض وجوده مباشرة على جميع رعايا هذه الولايات، بغير حاجة إلى موافقة سلطاتها المحلية. الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي، ليست فقط بنية سياسية، بل اقتصادية واجتماعية وثقافية ايضاً، تتطلب تعاوناً وثيقاً بين سائر المؤسسات والجماعات والافراد في الكيان الاتحادي، بما يضمن تعزيز وتطوير الاتحاد من جهة واعتماد قوانين وآليات تؤمن الحفاظ على هوية وحقوق الاطراف المكونة للاتحاد.

ومن جملة التعاريف الواردة هذه، يبرز تعريف آخر يفيد ان :

(
الفيدرالية هي استقلال داخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية وعلى اساس المساواة)

وً في النظام الفيدرالي يكون لشعب الاقليم حق الاستقلال الذاتي وحق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية، ومثل هذا النظام موجود في امريكا وسويسرا والمكسيك وماليزيا وغيرها من الدول. ولهذا يمكن القول بان الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة الدولة.

لذلك وبناء عليه فان تعريف الفيدرالية :

هنالك تعريفات مختلفة للفيدرالية (بحسب الدولة الفيدرالية التي تتبناه) لكن المفهوم الأساسي للفيدرالية هو ممارسة مستويان من الحكم على نفس المجموعة البشرية عن طريق الخلط بين الحكم المشترك أحياناً والحكم الذاتي أحياناً أخرى وذلك لاحترام وتشجيع التنوع في إطار الوحدة السياسية الأكبر.

وتورد بعض المصادر تعريف آخر للفيدرالية وهي : نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات الصغيرة في أغلب الأحيان، عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا، موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية.

ماهو الفرق بين الفيدرالية والكونفدرالية :
هناك نوع من الدول هي (الكونفدراليةConfederation) وهذه تختلف عن الدول الفيدرالية حيث أنها تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس Confederation الكوندرالية، أي حلف لحماية مصالحها وتتخذ قراراتها الكوندرالية بالاجماع، بينما الدولة الفيدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عمودياً وافقياً، وأسم الدولة السوبسرية مازال كونفدرالية رسمياً إشارة لأصولها الكونفدرالية، مع أنها اصبحت دولاً فيدرالية منذ عام1848 وتتألف من دول اتحادية تسمى كانتونات Canton عددها حالياً 26 بين كانتون ونصف كانتون.

الفيدرالية تاريخياً:

إن الفيدرالية ليست مفهوماً حديثاً كما يظن البعض، فقد عرفت حتى في المجتمعات السياسية القديمة، ففي العصر اليوناني القديم كانت هناك بعض المدن تسعى لإيجاد نوع من الفيدرالية يجري التوفيق فيها بين نزوع هذه المدن إلى الاستقلال الذاتي والنزوع إلى سلطة مركزية تنسق فيما بينها.

وقد بقيت الفيدرالية بهذا المعنى الأولي حتى العصر الوسيط والعصر الحديث.. غير أنها تطورت وتجددت إلى ماهي عليه في الوقت الحاضر عبر نظام الولايات المتحدة الامريكية الذي تأسس بين عامي 1787و1789 وأيضاً عبر النظام السويسري الدستوري ابتداءً من عام1848 والوحدة الالمانية في الستينيات والسبعينيات من القرن التاسع عشر.

وفكرة الفيدرالية باعتبارها أساساً للحكم عن طريق اتحاد عدد من الولايات أو الاقاليم أو الدول تتعايش معا دون انفصال ودون وحدة، هي فكرة قديمة للغاية تعود إلى العهد الاغريقي القديم، حيث ظهرت عندئذ دول تجسدت فيها بوضوح هذه الفكرة منها إنتلاف الولايات الاغريقية باشراف (مجلس الامفكتيويين) وعصبة الايخائية التي كانت عبارة عن مجموعة من المدن الاغريقية المؤتلفة، واتحاد اثينا وديلياAthenia & Dillia واتحاد (Achean League) في (281-146) قبل الميلاد والحال كذلك في اتحاد المدن والولايات في الهند القديمة، الذي كان يضم عددا من الولايات المتحدة مثل Panchjananah Soptajanah Virat وعلى أساس فيدرالي، إذ كانت دولة الهند القديمة مزيج من الفيدرالية والاقطاعية.

متى تصبح الفيدرالية ضرورية :

نلاحظ عند البحث التاريخي لنشوء الأنظمة الفيدرالية مجموعة من الأسباب المتنوعة تقف وراء نشوء هذه الأنظمة، ففي دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل، لعبت مساحة البلاد الشاسعة دوراً في تبني الفيدرالية لأن تقسيم البلاد إلى اقليم وولايات سهل مهمة إدارتها، وخفف عبء إدارتها عن حكومة المركز،وفي دول مثل كندا والهند لعب التنوع العرقي دوراً مهما إلى جانب مساحة الدولتين الشاسعة، فالهند شبه قارة، وكندا ثاني أكبر بلد مساحة بعد روسيا، وفي الولايات المتحدة نشأ النظام الفيدرالي مع نشوء الدولة وتخلصها من الاستعمار البريطاني، وكان لواضعي الدستور الامريكي نظرة خاصة في أمور شتى منها تبني الفيدرالية لدولة متراميه الأطراف، ولو أن فيدرالية اميركا بدأت بثلاث عشرة ولاية فقط وفي المانيا والنمسا ينحدر السكان تقريباً من عرق واحد، ولكن ثمة اختلافات ثقتفية مناطقية، غعمل بالفيدرالية للحفاظ على الهوية الثقتفية لهذه الأقاليم، وهناك عدداً من الأسباب التي تدعم التوجه الدولي لجمع السيادة بين الدول أو الاقاليم بمختلف إشكال الفيدرالية منها:
أولاً- شكلت التقنيات الحديثة في الموصالات والاتصالات الاجتماعية والتنكولوجيا والتنظيم الصناعي، ضغوط باتجاه تشكيل تنظيمات سياسية كبيرة وأخرى صغيرة في آن واحد.

ثانياً- الادراك بان الاقتصاد الذي يتخذ طابعاً عالمياً، بشكل متزايد، قد أطلق بحد ذاته قوى اقتصادية وسياسية تدفع إلى تقوية الضغوط الدولية والمحلية على حد سواء على حساب الدولة- الامة القومية.

ثالثاً: أدى انتشار اقتصاديات السوق إلى خلق ظروف اجتماعية واقتصادية تساعد على تقديم الدعم لفكرة الفيدرالية، وتضم هذه الظروف باختصار التشديد على العلاقات التعاقدية، الاعتراف بالطابع اللامركزي لاقتصاد السوق، الحكم الذاتي التجاري النزعة، والوعي بحقوق المستهلك، الاسواق التي تزدهر على التعددية بدلاً من التجانس، وعلى التنافس والتعاون في آن واحد.

رابعاً: ولدت التغيرات الهائلة في التكنولوجيا نماذج فيدرالية جديدة ومتزايدة من التنظيم الصناعي التي تتضمن تسلسلاً تراتيباً لا مركزيا يشمل شبكة متفاعلة لامركزية.

خامساً: تم توجيه المزيد من الاهتمام للرأي العام، خاصة في أوروبا نحو مبادي(التابعية) بمعنى وجود هيئات سياسية عليا يجب ان تتولى المهمات التي لايمكن تحقيقها من قبل الهيئات السياسية الأدنى

الفيدرالية والنظام الاسلامي:

هنالك من يعتقد بأن هنالك تناقض بين الاسلام والفيدرالية، ويدخل هذا في اطار الجهل بالاسلام الحقيقي من جهه وبوجود أحكام مسبقة من جهة أخرى ساهمت بزيادة تأصلها واقع الدول العربية والاسلامية الحالي وأعمال بعض المجموعات التي تتخذ الاسلام شعاراً.

بحسب تعريف الفيدرالية هنالك ضرورة لنوع من التقاسم بالحكم بين مستويات مختلفة ضمن مبادىء الحكم المشترك والحكم الذاتي، وفي هذا بالذات لايوجد أي تناقض مع الاسلام فقد عرف المسلمون أنظمة تشرع مبد الحكم الذاتي في وقت كانت ترفضه معظم أوروبا لأنها كانت متمسكة بالدولة كاملة السيادة وليدة القرن الثامن عشر، ونشير هنا إلى رسالة الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام)إلى الصحابي مالك الاشترعندما ولاه مصر وهي تشير في العديد من مفرداتها إلى الفصل بين صلاحيات السلطة المركزية المتمثلةبالخلافة الاسلامية في الكوفة وبين صلاحيات الاطراف المتمثلة بولاية مصر، وكذلك إلى تجربة العثمانيين والتي والذي ما زالت سارية حتى الآن في بعض الدول العربية (على الاقل بما الاحوال الشخصية)وهو ما يسمى نظام " الملة " والذي ترك لكل مجموعة دينية الاستقلالية الداخلية مع صلاحيات واسعة للرؤساء الدينيين فيها.

هذا يعني أن مبدأ الفدرالية لا يتناقض مع الاسلام , وأنه من الممكن التفكير جديا بطريقة لبناء مجتمعات تحترم الحقوق الاساسية والمعترف بتا عالميا سواء للأفراد أو للجماعات دون التخلي بالضرورة عن مبادئ وأحكام الدين ؛ وإن ذلك أحيانا إجراء بعض التغييرات الضرورية فإنها لن تكون حركة إصلاح " صنعت في الولايات المتحدة" بل ستأتي نابعة من حاجات المجتمع المعني.

نشأة الدولة الفيدرالية:

يثير البحث في الدولة الفيدرالية، باعتبارها دولة اتحادية، مسألة كيفية نشأتها، ومن خلال الدراسات المقارنة يتبين أن الدولة الفيدرالية يمكن ان تنشأ باحدى طريقتين :

الاولى: تفكك دولة بسيطة موحدة إلى عدة وحدات ذات كيانات دستورية مستقلة، ثم بناء على الدستور الفيدرالي يتم توحيد هذه الولايات ثانية على اساس آخر وهو الدولة الفيدرالية، ويعتبر كل من الاتحاد السوفيتي سنة 1922 والبرازيل سنة 1891 والارجنتين سنة 1860 والمكسيك وفق دستور سنة1857 المعدل سنة 1917 وتشيكو سلو فاكيا سنة1969، من الدول الفيدرالية التي نشأت بهذه الطريقة.

الثانية: إنضمام عدة ولايات أو دول مستقلة يتنازل كل منها عن بعض سلطاتها الداخلية، وعن سيادتها الخارجية ثم تتوحد ثانية لتكون الدولة الفيدرالية على أساس الدستور الفيدرالي ومن امثلتها الولايات المتحدة الأمريكية عام1787 وجمهورية المانيا الاتحادية عام1949 والاتحاد السويسري عام1874 واتحاد الإمارات العربية عام1971.

واذا نظرنا إلى فكرة الفيدرالية في ذاتها، وجدناها تقوم على اساس عنصرين متناقضين هما " الاستقلال الذاتي " " والاتحاد " وان الترابط بين هذين العنصرين بعلاقتهما المتبادلة والمتعارضة يشكل وحدة المفهوم الحقيقي للدولة الفيدرالية التي هي نتاج التوفيق بين رغبتين متعارضتين : تكون دولة واحدة من ناحية، والمحافظة على أكبر قدر من الاستقلال الذاتي للولايات الأعضاء من ناحية أخرى.

كيفية تقسيم الثروات في الانظمة الفيدرالية:

تشكل قضية تقسيم الثروة الوطنية بين المجتمع، وهل تبقى الدولة مهيمنة على الثروات الوطنية؟ وهل تبقى الحكومة الاتحادية في المركز تتصرف بثروات المحافظات والاقاليم؟ أم تعطى هذه المحافظات قسماً من عائدات الثروات ويرسل القسم الآخر للخزينة العامة؟ الأسئلة الملحة التي يبحث الأفراد المقبلين على الأنظمة الفيدرالية أجوبة شافية عنها.

من المعروف أن الدولة اللامركزية تقوم فيها مستويين من السلطات : سلطة الدولة أو السلطة المركزية، وسلطات المناطق المحلية او السلطات الثانوية، وفي ظل اللامركزية تتمتع الهيئات المحلية بصلاحيات تشريعية وتنفيذية يتحدد نطاقها بطبيعة المهام والواجبات الملقاة على عاتقها.

واحد أهم الأسباب التي تدعو إلى الأخذ بنظام اللامركزية، وجود مناطق معينة تربط بين سكان الواحدة منها روابط خاصة نابعة عن خصوصية ظروفهم ومصالحهم المشتركة، وبعد السلطة المركزية عن هذه المناطق، وتعقد مشكلات الأخيرة وتعدد حاجاتها، ويمكن أن يضاف إلى ذلك توسع مهام الدولة بحيث يصعب عليها إدارة جميع أنحاء البلاد بعبارة موجزة يمكن القول : ان اللامركزية يقصد بهـا وجود درجة من تفويض السلطة ممنوحة إلى التنظيمات الادارية في الدولة لتنظيم شؤونها الداخلية ((الاقتصادية والسياسية والاجتماعية)).

وفي مجال تطبيق هذا المفهوم على مستوى وحدات الجهاز الفيدرالي للدولة، فان نظام اللامركزية الادارية(الفيدرالية) تكون لها أهمية كبير بالنسبة لتنظيم العلاقة التي تنشأ بين التنظيمات التي يكون لها سلطات في مثل الوزرات وبين الفروع التابعة لها في المناطق المحلية المختلفة.

ولغرض الاجابة على الاسئلة التي تم طرحها انفاً فينبغي أولاً معرفة اختصاصات النظام الفيدرالي التي يمكن حصرها بالآتي :

·
للحكومة الفيدرالية حق عقد المعاهدات الدولية وعقد الصلح مع الدول الأخرى.

·
للحكومة الفيدرالية حق تنظيم الموازنة للدولة وتوزيع الثروات.

·
وحدة العلم.

·
وحدة التمثيل الخارجي والسفارات تكون بيد الحكومة الفيدرالية.

·
وحدة القوانين والقضاء تكون بيد الحكومة الفيدرالية، ولايمنع من أن تكون للحكومات المحلية في الاقاليم دساتير مناسبة تتناسق مع دستور الدولة الاتحادي.

·
وحدة المؤسسات العسكرية تكون بيد الحكومة المركزية.

·
تكون باقي الامور الادارية للاقليم متروك لشؤون الاقليم والمجالس المحلية المنتخبة.

الفيدرالية والكونفدرالية والفرق بينهما

أولاً : الفيدرالية :

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الفيدرالية، واختلط الأمر على الكثير حول مفهوم الفيدرالية والكونفدرالية وهل الفيدرالية انفصال أم أتحاد ولأزالة هذا اللبس ارتأيت أن أوضح ماهي الفيدرالية والكونفدرالية؟ والفرق بين الأثنين.

الفيدرالية تعني الاتحاد الاختياري أي التعايش المشترك بين الشعوب والاقليات وحتى بين الشعب الواحد في أقاليم متعددة كما الحال في المانيا والاتحاد الاختياري هو أحد ممارسات حق تقرير المصير، المنصوص عليه في العهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة.

إذاً الفيدرالية تعني الاتحاد الطوعي بين أقاليم تجمعهم أهداف مشتركة ومصير مشترك. لم يتفق فقهاء القانون العام في العالم العربي على مصطلح موحد للمصطلح الانكليزي State Federal والمصطلح الفرنسيEtate Federal فهناك من يطلق عليها ((الدولة الاتحادية أو الاتحاد المركزي أو الدولة الفيدرالية أو الاتحاد الفيدرالي وغيرها من التسميات)) والفيدرالية حديثة العهد أنها فكرة قديمة ولكن تطبيقاتها ظهرت للوجود في العصر الحديث في عام1787في امريكا وفي استراليا عام1901 والمكسيك عام1917 وسويسرا عام1948 وتوجد في العالم اليوم اكثر من 30 دولة إتحادية.

وعرفت الفيدرالية بتعريفات عدة منها ((الدولة الفيدرالية، هي دولة واحدة، تتضمن كيانات دستورية متعددة، لكل منها نظامها القانوني الخاص واستقلالها الذاتي وتخضع في مجموعها للدستور الفدرالي، باعتباره المنشىء لها والمنظم لبنائها القانوني والسياسي، وهي بذلك عبارة عن نظام دستوري وسياسي مركب)).

الاتحاد الفيدرالي لا يتحقق الا في نظام ديمقراطي تعددي برلماني يراعي فيه حقوق الانسان فالتعايش الحر والمتواصل الأخوي، الاختياري لا يستقيم ولا يدام إلا إذ قام على أسس واضحة من المساواة التامة في الحقوق والواجبات وعلى الاختيار الحر والطوعي وفي أجواء ديمقراطية ((حقيقية)).

والفيدرالية ضمانة لحقوق الأفراد ويضمن الاستقلال الذاتي للأقاليم (المناطق) المحلية.

الضمــان :

ولكن ماهو هذا الضمـان؟

الضمان هو ان الأساس الذي يقوم عليه النظام الفيدرالي هو أساس دستوري، ولما كان الدستور هو أعلى قاعدة قانونية { أعلى قانون } أي يتربع على أعلى الهرم القانوني للدولة، فالحكام ونشاطهم والقواعد الناجمة عن هذه النشاطات تخضع لهذا القانون ((الدستور)) ولا يمكن للحكام وما نزلوا من الهرم الوظيفي أن يخرقوه، وليس لها صلاحيات سن القوانين وتعديلها كما في النظم الدكتاتورية الفردية والشمولية وبالأحرى تعديل الدستور أيضاً.

إن موضوعنا هو ليس الدستور وكيفية سنه وتعديله ولكن لا بد أن نعلم بأن الدستور يسن عن طريق سلطة مؤسسة لوضع مشروع الدستور ((مسودته)) وبعد الانتهاء من صياغته يطرح للاستفتاء الشعبي ومن ثم يتم التصديق عليه من قبل مجلس الاقاليم ((الشيوخ)) إذا الشعب هو الذي يسبغ عليه الشرعية.

والأمثلة كثيرة على ديمومة النظام الفدرالي ونجاحه والتعايش السلمي والحر بين الأقاليم كالولايات المتحدة الأمريكية والمانيا وسويسرا وكندا والهند واستراليا والمكسيك.

الأساس القانوني للفدرالية :ـــ

تتكون الدولة الفيدرالية من إقليمين (منطقتين) أو أكثر تخضع بموجب الدستور الاتحادي مركزية واحدة تنفذ في حدود سلطاتها اختصاصاتها سلطاتها على حكومات أقاليم وعلى رعايا تلك الاقاليم، يتضح لنا بأن هناك نوعاً من السلطة ونوعاً من الحكومة.

-
الحكومة المركزية للدولة الفيدرالية.

-
الحكومة المحلية للاقاليم أو المنطقة.

وبذلك تكون هناك سلطتان تشريعيتان :

-
مجلس القوميات (مجلس الشيوخ) ويكون التمثيل فيه بنسب متساوية مهما كان حجم الاقليم والكثافة السكانية وغالباً تكون نسبة التمثيل فيه نائبان لكل إقليم.

-
السلطة التشريعية الثانية – هو مجلس الشعب النواب ويكون تمثيل جميع الأقاليم بنسبة عدد السكان فيه (الكثافة السكانية) ويتم انتخابهم من قبل سكان الأقاليم بالاقتراع الحر السري العام المباشر.

وهذان المجلسان يكونان البرلمان الفيدرالي وهو أعلى سلطة تشريعية في الدولة الفيدرالية يتمتع بجميع الاختصاصات والحقوق المنصوص في الدستور الفدرالي.

بالاضافة إلى مجلس تشريعي لكل اقليم.

نستنتج مما سبق بأن فكرة الدولة الفيدرالية تستند على حقيقتين وهي ثنائية السلطة وثنائية المجالس التشريعية.

ولكن كيف تمارس السلطة (التنفيذية) في الدولة الفيدرالية؟

ماهي اختصاصات الحكومة الفيدرالية؟

وماهي اختصاصات الحكومة المحلية؟

وكيف تمارس السلطة التشريعية؟

-
السلطة التنفيذية :

تختلف ممارسة السلطة التنفيذية من دولة إلى أخرى باختلاف الاختصاصات المنصوص عليها في دستور الدولة الفيدرالية ويتوقف هذا برأي على النظام القانوني والسياسي للدولة الفيدرالية وعلى نوعية الحكام القابضين على السلطة في الحكومة الفيدرالية فالنظام الفيدرالي الامريكي يختلف عن النظام الفيدرالي السوفيتي السابق وعن الانظمة الفيدرالية في العالم الثالث.

طرق توزيع وتحديد الاختصاصات

هناك ثلاثة طرق يتم بموجبها تحديد وتوزيع الاختصاصات:

الطريقة الأولى : تحدد في الدستور الفيدرالي اختصاص الدولة الفيدرالية (الحكومة المركزية) وما يتبقى منها تكون من اختصاص الحكومة المحلية وهذه الطريقة هي أكثر الطرق شيوعاً بين الدول بل هي المتبعة في الغالبية منها سويسرا والولايات المتحدة والهند.

الطريقة الثانية: تحديد اختصاصات الحكومة المحلية (الاقليمية) وماعداها سيكون من اختصاص الحكومة المركزية (الفيدرالية) وهو ما متبع في كنـدا.

الطريقة الثالثة : وبموجب هذه الطريقة يتم بيان اختصاصات الحكومة المركزية (الفيدرالية) واختصاصات الحكومة المحلية (الاقليمية) أي هناك قائمتان:

القائمة الاولى تبين فيها اختصاصات الدولة الفيدرالية (المركزية).

القائمة الثانية تبين فيها اختصاصات الحكومة المحلية (الاقليمية).

وتوجه إلى هذه الطريقة انتقادات كثيرة، لأن هناك اختصاصات رهينة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد تفقد عدد من المسائل صفتها المحلية لتصبح شأناً قومياً والحاله هذه تستدعي تدخل الدولة الفيدرالية، لذا فان الطريقة الاولى هي الطريقة الاكثر نجاحاً وشيوعاً.

اختصاصات الدولة الفيدرالية:

الاختصاصات التي تتمتع بهـا الدولة الفيدرالية (المركزية) والمعمول بهـا في معظم الدول فهي :

-
الدفاع الوطني وإعلان الحرب وعقد الصلح والاشراف على جميع القوات المسلحة في البلاد.

-
السياسة الخارجية وكل ما يتعلق بهـا من التمثيل الدبلوماسي والسياسي والانضمام إلى المؤتمرات والهيئات الدولية.

-
عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية. ولكن هناك بعض الدساتير التي تضمن للحكومات المحلية حق إبرام بعض المعاهدات غير السياسية كالمعهاهدات الثقافية والتجارية والتي لا تتعارض مع السياسة العامة للدولة الفيدرالية.

-
السياسة الاقتصادية، كوضع الخطط الاقتصادية وخطط التنمية بعد مشاورة الحكومات الاقليمية واصدار العملة وإدارة المصارف وتنظيم الميزانية العامة وتخصيص المبالغ اللازمة لميزانيات الاقاليم، بالاضافة إلى الرقابة المالية.

5-
إدارة المطارات الدولية والموانىء والمواصالات السلكية واللاسلكية.

-
استثمار المعادن، النفط والطاقة الذرية.

-
إدارة الجمارك والمكوس والضرائب.

-
توحيد التشريعات الجنائية والمدنية.

-
الأشراف على الوزارات والأجهزة المركزية.

-
شؤون الجنسية والأجانب والاقامة والسفر، ويحق للحكومات المحليـة

(
الاقليمية) إصدار التشريعات الخاصة بهـا لمنح الجنسية على أن لاتتعارض مع الدستور الفدرالي.

هذه هي اختصاصات الحكومة المركزية (الفيدرالية) وما تبقى منها تكون من اختصاصات الحكومة المحلية (الاقليمية).

ولكن الؤال الذي يطرح نفسه ماهو ضمان ممارسة الحكومة المحلية لصلاحياتها وذلك لما رأينا إتساع صلاحيات الحكومة المركزية (الفيدرالية)؟ وماهو ضمان عدم إلغاء أحد الأقاليم أو ضمه لأقليم أخر من قبل السلطة المركزية؟

لقد سبق وان ذكرت بأن الدستور أعلى قانون في الدولة ويتربع على الهرم القانوني، ولا يعلو عليه سلطة الحكام سواء كانوا في الحكومة المركزية أو في الحكومة المحلية، وان أي تجاوز غير قانوني من قبل الحكام يخضع للمحكمة الدستورية(المحكمة العليا) حيث في كل دولة فدرالية محكمة دستورية عليا لمراقبة أعمال الحكام والوزراء والموظفين في الحكومتين المركزية والاقليمية.

وإن أي تعديل على الدستور يجب ان يكون بموافقة اكثر من ثلثي اعضاء مجلس القوميات (الشيوخ) أي أن تعديل الدستور يتم بنفس الطريقة التي تم لموجبها إصداره.

لذا فان الدستور هو الضمان وصمام الأمان لبقاء الدولة الفيدرالية موحدة وكذلك حقوق القوميات والاقليات والطوائف، الاثنيات العرقية والدينية.

ومن الجدير بالذكر هناك لكل إقليم محلي (فيدرالي) دستوره الخاص الذي ينص على صلاحيات رئيس الحكومة المحلية وممارسة السلطة ويخضع هذا الدستور أيضاً لنفس الخطوات والقواعد والأسس القانونية التي صدر بهـا دستور الدولة المركزية الفيدرالية.

وكذلك هناك لكل اقليم مجلس وزراء كماهو الحال في الدولة المركزية وهو الهيئة التنفيذية العليا للاقليم يتولى رسم السياسة العامة، الاقتصادية، الثقافية، الادارية، ورسم الميزانية العامة وإعداد مشاريعها وخطط التنمية. ولكل إقليم علم خاص بالاضافة إلى العلم الفيدرالي الموحد للدولة المركزية.

-
السلطة التشريعية:

بعد أن بينت وبايجاز صلاحيات السلطتين التنفيذيتين في الدولة الفيدرالية (الحكومة المركزية) والحكومة الاقليمية وكيفية ممارسة عملها ساتطرق إلى كيفية ممارسة السلطتين التشريعيتين لعملهما.

تمارس السلطة التشريعية عملها في الدولة الفيدرالية (البرلمان الفدرالي) والذي يتكون من مجلسين :

-
مجلس الشعب النواب، يتكون هذا المجلس من النواب الذين يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع السري الحر المباشر من قبل الناخبين في عموم الدولة الفيدرالية ويكون تمثيل كل منطقة (اقليم) بنسبة تتناسب مع عدد السكان أي الكثافة السكانية وتحدد هذه النسب بموجب الدستور الفدرالي. يشارك هذا المجلس مع مجلس القوميات أي مجلس الأقاليم (الشيوخ) بسن وتشريع القوانين الفيدرالية وتحضير مشاريع القوانين.

2-
مجلس الشيوخ (مجلس القوميات او مجلس الاقاليم او مجلس المناطق المحلية).

تختلف التسميات التي تطلق على هذا المجلس فهناك من يسميه بمجلس الشيوخ ومن يسميه مجلس الاقاليم أو مجلس القوميات.

يكون تمثيل كل اقليم (منطقة) بنسب متساوية وغالباً ما يكون اثنين لكل ولاية ويتم اختيارهم من قبل السلطة التنفيذيية في الحكومة المحلية (الاقليمية أو من قبل المجلس التشريعي الاقليمي أو عن طريق الانتخابات وهذا هو المتبع في أغلب الدول.

وتختلف صلاحيات هذا المجلس من دولة إلى أخرى وحسب ماهو منصوص عليه في دساتيرها، فهناك في بعض الدول لا يصدر قانون الا بموافقة مجلس الاقاليـم (الشيوخ) وفي بعض الدول الأخرى العكس هو الصحيح.

السلطة التشريعية في الاقليم :ـ :

لكل اقليم مجلس تشريعي يتم انتخاب اعضاءه من قبل سكان الاقليم عن طريق الاقتراع الحر السري العام المباشر وصلاحيات هذا المجلس هو تشريع القوانين وسنها واقرار ميزانية الاقليم والمصادقة عليها وعلى خطط التنمية ومنح الثقة لمجلس الوزراء وسحبها منه، بالاضافة إلى الصلاحيات الأخرى، بشرط ان لا تتعارض مع قواعد الدستور الفيدرالي.

السلطة القضائية في الاقليم:

لكل اقليم سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية والتشريعية. وكذلك تكون مستقلة عن السلطة القضائية الفدرالية تمارس الحاكم الاقليمية سلطاتها بموجب القوانين القضائية الصادرة من المجلس التشريعي الاقليمي وان صلاحياتها ودرجاتها تحدد القوانين الاقليمية.

ثانياً: الكونفدرالية :

هو اتحاد دولتين أو اكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها ويتمتع كل عضو فيها بشخصية مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة.. تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الاهداف المشتركة وهذه الهيئة تسمى الجمعية العامة أو المؤتمر واعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها وتصدر القرارات الاجماع، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها.

إذا الدولة الكونفدرالية تتكون باتحاد دولتين أو اكثر من الدول المستقلة { وليست أقاليم } لتحقيق أهداف مشتركة وذلك بموجب عقد معاهدة بينهم وتشرف على نصوص المعاهدة هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء وتتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها التام، وترتبط ببعضها نتيجة مصالح عسكرية، اقتصادية أو سياسية. كما هو الحال في الاتحاد الاوربي.

ثالثاً: الفريق بين الدولة الفيدرالية والكونفدرالية :
-
لكل دولة عضو من اعضاء الاتحاد الكونفدرالي ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي. أما اعضاء الدولة الفيدرالية فلا يحق لهم ذلك ويكون التمثيل الدبلوماسي والسياسة الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية في الدولة الفيدرالية (الحكومة المركزية).

-
لدول اعضاء الدولة الكونفدرالية حق اعلان الحرب وليس بامكان اعضاء الدولة الفيدرالية (حكومات الاقاليم) ذلك، لأن ذلك من صلب صلاحيات الحكومة المركزية (الحكومة الفيدرالية.

الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الكونفدرالية حرب دولية، اما الحرب التي تحدث بين اعضاء الدولة الفيدرالية فهي حرب داخلية (اقليمية).

كل خرق للقانون الدولي من قبل اعضاء الدولة الكونفدرالية يتحمل نتائجه وحده وليس بقية الأعضاء والعكس هو الصحيح في الدولة الفيدرالية.

تشرف على الدولة الكونفدرالية هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء، أما في الدولة الفيدرالية الحكومة المركزية هي التي تدير الدولة وتترأس أعضائها.

يحق لكل دولة عضو في الاتحاد الكونفدرالي إلى الانسحاب متى شاءت لكونها دولة مستقلة، أما أعضاء الدولة الفيدرالية فليس لهم الحق لأنهم يعتبرون أقاليم وجزء لايتجزأ من الدولة الفيدرالية.

مواطنو الدولة الكونفدرالية يتمتعون بجنسية بلدهم وليست هناك جنسية موحدة للدولة الكونفدرالية، أما مواطنو الدولة الفيدرالية يتمتعون بجنسية الدولة الاتحادية الفيدرالية وهناك جنسية موحدة للدولة الفيدرالية عكس الدولة الكونفدرالية تتعدد الجنسيات بتعدد الدول.

8-
في الاتحاد الكونفدرالي يتعدد رؤساء الدول بتعدد الدول، حيث لكل دولة رئيسها، أما الدولة الفيدرالية (المركزية) تتميز بوحدة رئيس الدولة وسيادة موحدة، أي الدولة الكونفدرالية لاتعتبر دولة موحدة تضم بين جنباتها دويلات اعضاء بعكس الدولة الفيدرالية تعتبر دولة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

هذه كانت المبادىء العامة للدولة الفيدرالية والأسس والقواعد القانونية التي تقوم عليها والتي بموجبها تنظم الاختصاصات وتوزيعها، والتي تختلف من دولة إلى أخرى طبقاً للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في تلك الدولة أو المنطقة.

إن جميع الانظمة الفيدرالية تلتقي في المبادىء العامة والبديهيات وإن اختلفت في التفاصيل وهو الاتحاد والخضوع للدستور الفيدرالي الملزم للسلطتين المركزية والاقليمية والمنظم لدينامكية السلطة وتوزيع الثروات بصورة عادلة والحفاظ على وحدة الدولة ويضمن لجميع الافراد المشاركة الفعالة في مؤسسات الحكم وضمان وحماية حقوق الانسان واستقلال القضاء وسيادة القانون.


ما هو الفرق بين الكونفدرالية والفيدرالية؟

الكونفدرالية  :ــ (الاتحاد الاستقلالي)

إتحاد بين دولتين أو أكثر مستقلة وذات سيادة وكل دولة لها جنسية وجواز سفر وجيش خاص بها ، مثل دول الإتحاد الأوروبي .

الفدرالية :ـــ

أما الفيدرالية(الإتحاد المركزي): فهي إتحاد اقليمين أو أكثر ضمن دولة واحدة مركزية، بجنسية واحدة وجواز سفر وجيش واحد، مثل ألمانيا والولايات المتحدة والإمارات وغيرها..
الفيدرالية تقوم على أساس تعاقد دستوري، أما الكونفدرالية فهي تقوم فقط على أساس اتفاقية تخضع للقانون الدولي .


--------------------------------------------------
http://nabeel2.yoo7.com