Featured Video

مجلس الأمن يحيل القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية

رايس مندوبة أميركا: كل من ارتكب جرائم سيحاسب * سفير فرنسا: العقوبات تتجاوز ليبيا
متظاهرون في مدينة الزاوية الليبية أمس (رويترز)
واشنطن: محمد علي صالح
فرض مجلس الأمن الدولي بالإجماع في ساعة مبكرة من صباح أمس ما وصفته واشنطن بأنها «عقوبات قارصة» في شكل حظر على سفر العقيد الليبي معمر القذافي وأفراد عائلته وتجميد لأرصدتهم. ودعا أيضا القرار الذي وافق عليه أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى إحالة القمع الدموي للمتظاهرين 


المعارضين للحكومة في ليبيا بشكل فوري إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق فيه واحتمال مقاضاة أي شخص مسؤول عن قتل مدنيين.
وقالت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إن الإجراءات التي فرضت على القذافي و15 ليبيا آخرين منهم أفراد عائلته «عقوبات قارصة». وأضافت أن كل من ارتكب جرائم سيحاسب. وقالت «هؤلاء الذين يذبحون المدنيين سيحاسبون بشكل شخصي».
وأشادت رايس في كلمة أمام المجلس بعد التصويت «بوحدة هدف» المجلس في الموافقة على «الإجراءات الصارمة والملزمة» للقرار. وقال إبراهيم دباشي نائب سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة إن موافقة مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات على الزعامة الليبية تعطي «دعما معنويا لشعبنا الذي يقاوم». وقال دباشي الذي كان من أوائل الدبلوماسيين الليبيين الذين نددوا بالقذافي وانشقوا إن القرار «سيساعد على إنهاء هذا النظام الفاشي الذي ما زال موجودا في طرابلس». وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت إن العقوبات تعبير قوي عن القلق العميق وبالفعل غضب المجتمع الدولي. وأوضح سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرار آرو أن لجوء مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية في قراره بفرض عقوبات قاسية على النظام الليبي، له أبعاد تتجاوز ليبيا. وقال آرو أمام صحافيين أمس «من الواضح أن الاحتكام (للمحكمة الجنائية الدولية) يتجاوز ليبيا. إنه تحذير لكل القادة الذين قد يلجأون إلى قمع ما أسميه برياح التغيير والحرية». وأضاف «إنني أرى في (القرار) دلالة واضحة. إنه الاعتراف بالعدل الدولي والإقرار بتبرير تشكيل المحكمة الجنائية الدولية، لأن هناك دولا ليست أعضاء فيها وتلجأ إليها. هذا تكريم كبير للعدل الدولي». وتابع أن «فرنسا وبريطانيا هما العضوان الدائمان الوحيدان (في مجلس الأمن الدولي) اللذان ينتميان إلى المحكمة الجنائية الدولية. وهذا يشكل انتصارا كبيرا للقضية التي ندافع من أجلها نحن الاثنين». من جهتها، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أنها «المرة الأولى التي يلجأ فيها مجلس الأمن الدولي بالإجماع إلى المحكمة الجنائية الدولية».
وبعد 3 ساعات من بيانين مفاجئين عن ليبيا من الرئيس باراك أوباما، ثم من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، رددت سوزان رايس، السفيرة لدى الأمم المتحدة «نظرية أوباما الجديدة»، وقادت حدثا نادرا في مجلس الأمن، وهو التصويت بالإجماع ضد حكومة دولة، وإحالة المسؤولين في تلك الدولة إلى محكمة الجنايات الدولية. قال بيان البيت الأبيض: «أوضح الرئيس أن أي قائد لا سبيل له ليحكم شعبه سوى بالعنف على نطاق واسع ضد شعبه فقد قانونية أن يحكم، ويجب أن يتخلى عن حكم وطنه في الحال».
هذه إشارة إلى اتصال في وقت سابق بين الرئيس أوباما ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، حيث أبلغها، كما قال بيان البيت الأبيض، أن الرئيس الليبي معمر القذافي يجب أن يتخلى عن الحكم في الحال بسبب «الهجمات الدموية التي قام بها على شعبه». في نفس الوقت، أصدرت هيلاري كلينتون بيانا كررت فيه قول أوباما، وأضافت أن «معمر القذافي فقد ثقة شعبه ويجب أن يترك الحكم من دون مزيد من سفك الدماء».
بعد 3 ساعات، وفي اجتماع لمجلس الأمن وصفه المتحدث باسم الأمم المتحدة بأنه «حاسم وعاجل مثلما لم تكن اجتماعات أخرى حاسمة وعاجلة»، كررت السفيرة الأميركية عبارة أوباما. ثم خلال أقل من ساعة بعد بداية الاجتماع الذي بدأ في الثامنة مساء بتوقيت نيويورك، أصدر مجلس الأمن قراره بالإجماع. وأسرع بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وقال للصحافيين: «هذا قرار حاسم. لن يقدر القرار بمفرده أن يوقف العنف والاضطهاد، لكنه خطوة حيوية، وتعبير واضح عن رغبة المجتمع الدولي وهو موحد بصورة نادرة». وقال بيان للأمم المتحدة: «رحبت الدول الأعضاء، ليس فقط بالقرار، ولكن، أيضا، بصدور قرار بالإجماع في هذا الموضوع الهام. وأعربت كثير من الدول في مجلس الأمن عن أملها بأن القرار يؤكد مسؤولية الحكومات في حماية شعوبها. وأيضا، قانونية دور مجلس الأمن في التدخل عندما تفشل الحكومات في مواجهة هذه المسؤولية».
وأشار مراقبون إلى أن سرعة إصدار القرار كان بسبب اتصالات مسبقة بين سفراء الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، ثم اتصالات مع سفيري روسيا والصين. وكانت إحالة القذافي وكبار المسؤولين إلى محكمة الجنايات الدولية أكثر نقاط القرار جدلا. وقاد السفير الفرنسي حملة الإحالة إلى المحكمة. ورغم أن السفيرة الأميركية ترددت في البداية، بسبب خوف بدأ في إدارة الرئيس السابق بوش من احتمالات تقديم مسؤولين أميركيين إلى المحكمة بسبب جرائم ارتكبت في العراق وأفغانستان، وافقت حسب تعليمات من البيت الأبيض.
وقادت فرنسا الحملة، وترددت الصين في البداية. وقال بيان مجلس الأمن: «عبر مندوب فرنسا عن أمله في أن يفتح القرار صفحة جديدة في الالتزام بحماية الشعوب من حكامها الظالمين. غير أن مندوب البرازيل تحفظ بسبب الفقرة التي استثنت الدول التي ليست أعضاء في المحكمة». هذه إشارة إلى الفقرة الآتية في قرار مجلس الأمن: «يوافق المجلس على إحالة الوضع في الجماهيرية الليبية منذ 15 فبراير (شباط) سنة 2011 إلى مدعي محكمة الجنايات الدولية... مع الاعتراف بأن الدول التي لم توقع على اتفاقية روما (التي أسست المحكمة) ليست ملزمة بها، يلح المجلس على جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة للتعاون تعاونا كاملا مع المحكمة ومع مدعيها». وكان مندوب الهند أيضا أشار إلى معضلة محكمة الجنايات الدولية، وقال إن الهند وكل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لم توقع على اتفاقية روما. وإنه كان يتمنى لو كان القرار (غير هكذا)». لكنه أضاف بأن الهند اقتنعت بأن تحويل القذافي وكبار المسؤولين في ليبيا إلى المحكمة «سيساعد على إنهاء العنف». وتحدث مندوب روسيا عن أهمية تأكيد سيادة الدول، وفي هذه الحالة الدولة الليبية، رغم قرار الإحالة إلى المحكمة الجنائية. وقال مندوب لبنان شيئا مماثلا. وقال مندوب الصين إنه ما كان سيوافق على الإحالة، لكن «الوضع في ليبيا وضع خاص».
وكان آخر المتحدثين قبيل إصدار القرار، الذي كان متفقا عليه مسبقا، هو مندوب ليبيا. قال: «قرار هذا المجلس يمثل تأييدا أخلاقيا للشعب الليبي، ويوضح أهمية وضع نهاية للنظام الفاشستي في ليبيا». ورحب بتحويل الوضع في ليبيا إلى محكمة الجنايات. ودعا القوات المسلحة الليبية للتمرد على القذافي. وبالنسبة للمكالمة الهاتفية بين أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت «واشنطن بوست» إن أوباما «ردد» مطالب القادة الأوروبيين بأن القذافي يجب أن يتنحى. وأشار مراقبون في واشنطن إلى أخبار بأن ميركل هي التي قادت الضغط الأوروبي على أوباما ليتخذ مواقف أكثر تشددا، خاصة بعد أسبوع تقريبا بدا فيه أوباما كأنه لا يريد أن يتحرك أو يتحرك في بطء. وأن الرئيس ساركوزي أيضا لعب دورا قياديا. وأنه صرح علنا بأن القذافي يجب أن يذهب، بعد أن كان نقل ذلك سرا إلى الرئيس أوباما، لكنه لم يسمع بيانات أميركية رسمية تعكس ذلك، ولهذا قرر أن يتحدث علنا.
لكن، دافعت عن بطء الإدارة الأميركية سامانثا باور، مسؤولة العلاقات الدولية في مجلس الأمن الوطني في البيت الأبيض. وقالت: «عادة، عندما تبدأ حكومة في استهداف شعبها، يمضي وقت طويل بالنسبة للولايات المتحدة حتى تدرس الموضوع دراسة كاملة ومفصلة، ثم تتخذ قرارات حاسمة». وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن باور كانت صحافية وكتبت كتابا عن مذبحة رواندا، ونالت جائزة «بولتزر» عنه. وأيضا، عمل في مجال المذابح وأعمال العنف لحكام دول أخرى، وساهم في مناقشات البيت الأبيض، كل من نائب الرئيس جوزيف بايدن، والسفيرة لدى الأمم المتحدة رايس. واشترك في المناقشات أيضا ديفيد بريسمان، مسؤول جرائم الحرب في مجلس الأمن الوطني، وهو أستاذ قانون في جامعة نيويورك، واشترك في مداولات محكمة مذبحة رواندا الدولية. لكن، تعرضت إدارة أوباما إلى انتقادات بسبب بطئها في اتخاذ قرارات عن ليبيا. وقال توم ماليونوفسكي، مدير مكتب واشنطن لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»: «عادة نتوقع أن الولايات المتحدة هي التي تتخذ إجراءات، وأن الأوروبيين هم الذين يدلون ببيانات. حتى الآن، يبدو العكس». لكنه كان قال ذلك قبل قرار مجلس الأمن الأخير.

0 التعليقات :

إرسال تعليق