Featured Video

ويكيليكس تورد تفاصيل شركات جهاز الأمن ووزارة الدفاع والداخلية..معظم الأرباح تودع في بنوك بماليزيا، ودبي، وسنغافورة، وهونج كونج.. إحدى شركات حزب البشير تحتكر سوق القمح وانتقلت الى شركات أخرى


موجز

ذكر رجال أعمال ومسئولون حكوميين ومستشارون أمريكيين كل على حدة لإيكونوف بأن الإقتصاد السوداني مهيمن عليه من قبل الشركات شبه الحكومية ذات الصلة بالنخبة الشمالية الحاكمة، ففي أحد الإتصالات صرح مدير شركة الصمغ العربي السابق الموالي للمؤتمر الوطني والذي يعمل باحثاً في مجال الشركات الرمادية أن أكثر من 400 شركة سودانية شبه حكومية " ستُمكن بقدرتها المالية وأنشطتها المؤتمر الوطني بالفوز بانتخابات 2009، وأنهم حتى إذا تمت إزاحتهم من السلطة فسيظلون مهيمنون على الإقتصاد". في خصوصية غير مسبوقة حدد متصلوا ويكيليكس الشركات الفردية المزعوم صلتها بالموالين للأمن، وللمخابرات، وللجيش.

مُحقق الشركات الرمادية:

في الرابع والثاني عشر من مارس قال موسى كرامة المدير الأسبق لشركة الصمغ العربي المعين من قبل المؤتمر الوطني لإيكونوف أنه ظل يستثمر منذ عام 2005 في الشركات السودانية شبه الحكومية )الشركات الرمادية( وخلص إلى وجود 413 شركة شبه حكومية تسيطر على الإقتصاد السوداني. وأكد كرامة أن عضويته سابقاً في المؤتمر الوطني ودوره كمدير لشركة الصمغ العربي وعلاقاته الشخصية المستمرة مع النخبة من رجال الأعمال والسياسيين في الخرطوم سمحت له بإمكانية حصول فريد من نوعه على المعلومات عن هذه النخب. وأكد أنه يقوم في الوقت الحالي بإنتاج وثيقة بشأن هذه الشركات مع زميلين له أحدهما ضابط سابق في الجيش ومدير بنك رفيع المستوى.

وحسب ما ذكر كرامة فإن بنية الإقتصاد السوداني تم حرفها تماماً لصالح الموالين للحكومة والوزارات تكافئ الموالين لها في الجيش والشرطة والأمن بمنحهم الهيمنة على الشركات شبه الخاصة. وذكر بأن النظام يكافئ هذه "الشركات الرمادية" بالعقود بوجه غير عادل. فعلى سبيل المثال توفي نجل وزير التربية والتعليم إبراهيم أحمد عمر في عام 2007 ورغم أنه لم يكن يعمل إلا أنه كان يمتلك 120 مليون دولار في حسابه الخاص، وقد حاولت زوجته الإستحواذ على هذه الأموال إلا أن المؤتمر الوطني صرح أنها أوكلت إليه من قبل الحزب. وحسب ما أفاد كرامة قام المؤتمر الوطني بالإستيلاء على هذه الأموال ونقلها إلى لحساب آخر. ويضيف كرامة قائلاً " بدون حل لمشكلة هذه الشركات الرمادية لايمكن واقعياً معالجة عدم المساواة في الثروة في السودان". وتنبأ بتمدد نفوذ وزيادة عدد هذه الشركات حتى عام 2011، واستمرار نهب الأموال، والفساد، ورفض الشركات الخضوع للتدقيق. كما تنبأ بفوز المؤتمر الوطني في الإنتخابات ولو جزئياً على الأقل بسبب هذه الشركات التي تعتبر مصدراً مالياً مستقلاً للمؤتمر الوطني.

وذكر كرامة بأن المسئولين الحكوميين والوزراء لم يقتصروا على إنشاء الشركات شبه الحكومية محلياً إذ رؤا أن إنشاء شركات أجنبية يسمح لهم بالحصول على الإعفاءات الضريبية، ويقلل من أثر عقوبات الولايات المتحدة، ونقل الأموال بيسر من وإلى السودان. وقد زعم أن وزارة المالية على وجه التحديد لا ترصد الشركات غير السودانية مثلما ترصد عن كثب الشركات المحلية. وحسب ما ذكر يستخدم المسئولون السودانيين العائدات النفطية والزراعية لتغذية الحسابات الأجنبية، وإنشاء شركات أجنبية، ثم شراء الشركات الحكومية عند خصخصتها. كما ذكر بأن حجم الإستثمار الأجنبي المباشر القادم للسودان قد ارتفع لأن العديد من السودانيين يستخدمون الشركات الأجنبية لإستثماراتهم المحلية. وقال أن شركة " ذي فلاي أوفرسيس" هي واحدة من تلك الشركات "الأجنبية" التي يمتلكها ويرأس مجلس إدارتها سودانيون فقط لكنها مسجلة كشركة أجنبية.

وقال السودانيون دخلوا في شراكات تجارية إقليمياً لإعادة إستثمار أصولهم، وقد سمى فندق روتانا ومجمع عفراء التجاري كمشروعين دوليين بدعم سوداني مشيراً إلى صلة المسئولين الحكوميين السابقين عبد الباسط ومحمد عباس بهذين المشروعين.

وحسب ما ذكر كرامة ترتبط الشركات التالية بالوزارات:


جهاز المخابرات الوطني:


*شركة النهضة / شركة زراعية تركز على المنتجات الغذائية


*شركة الحدث / شركة أمن شخصي


*شركة الحدث للحديد


*شركة قصر اللؤلؤ / شركة تعمل في مجال التشييد / ملاحظة : في 4 مارس أوردت صحيفة الصحافة اليومية أنه تم منح شركة قصر اللؤلؤ عقد ضخم لتشييد مطار الخرطوم الجديد/

*وزارة الدفاع:

*شركة النصر / يقال أنها تدار من قبل مكتب المالية والحسابات التابع للجيش.


- شركة سيلاش / تعمل في مجال الإتصالات والإلكترونيات، ويقال أنها تدار من قبل مكتب المخابرات العسكرية.


- الشركة المتحدة للكيماويات.


- جياد / شركة إنتاج سيارات.


- دانفوديو / شركة ضخمة تعمل في مجالات تجارية واسعة، وفي مجال التشييد، والإنتاج، ويُعتقد أنها بدأت نشاطها كمؤسسة إسلامية خيرية.

وزارة الداخلية:

*جامعة الرباط / جامعة خاصة ربحية تتلقى منح آراضي عامة.

*حامكو / مصدر للسكر وموزع لسيارات تويوتا. وقد زعم كرامة أن شركة حامكو هي المورد الرئيسي لسيارات اللاندكروزر التي استخدمتها الحكومة في حملتها ضد المتمردين والمدنيين في دارفور. وزعم أن أحمد هارون وزير الدولة للشئون الإنسانية المتهم من قبل المحكمة الجنائية له صلة مباشرة مع هذه الشركة.

*شركة أواب/ متعهد زي

وقال كرامة أن ميزانيات بعض هذه الشركات تنافس ميزانيات كافة الوزارات، وأن معظم أرباح هذه الشركات تودع في بنوك في دبي، وماليزيا، وسنغافورة، وماكاو، وهونج كونج. وحسب ما أفاد فإن الشركات شبه الحكومية التي يديرها حزب المؤتمر الوطني هي أكثر الشركات تعقيداً حيث لا تمتلك أي وزارة أو فرد تحكم واضح فيها. وذكر بأن شركة "سيتكو" السودانية نموذجاً لإحدى شركات المؤتمر الوطني التي تحتكر سوق القمح منذ عام 1996 وحتى 2003 ثم انتقلت إلى تجارة الإلكترونيات، والإتصالات لاسيما هواتف الثريا، وخدمات النفط.

وإضافة للشركات المدرجة بعاليه، ذكر كرامة أن النظام قام بالتركيز على تطوير الشمال من خلال ضخ موارد من خارج الميزانية ومن تحت الطاولة لوحدة إدارة السدود. وذكر أن الحلقة الداخلية للنظام تستخدم هذه المؤسسة لبناء مناطقهم الأصلية التي تقطنها قبائل الجعليين، والشايقية، والدناقلة الذين ظلوا يحكمون السودان منذ الإستقلال.) ملحوظة: يرفع مدير السدود أسامة عبدالله تقاريره مباشرة إلى الرئيس البشير وهو من المقربين إليه وزوجتيهما شقيقات".

وذكر كرامة أن مدير وحدة السدود مسئول عن إنفاق الموارد من خارج الميزانية لتشييد الطرق، والجسور، والمطارات، ومشاريع البنية التحتية الضخمة الأخرى تحت ستار دعم السدود،لكنه في الواقع يقدم من خلال ستار هذه المشاريع خدمات لصالح منتخبي المؤتمر الوطني فقط. وأشار كرامة إلى أن العديد من مشاريع التنمية تتم في الشمال في الوقت الحالي ما يجعله يبدوا وكأنه دولة السودان المصغرة. وزعم أن وحدة السدود تبني مطاراً عسكرياً قرب أبو حمد لتوفير الأمن حال سقوط الخرطوم. كما زعم كذلك إنخراط أعلى الرتب في حكومة السودان في الشركات شبه الحكومية هذه، وقال بأن صلاح قوش كان على دراية مباشرة بها ضمن جهاز مخابراته،وكذلك وبكل تأكيد نائب الرئيس علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع مستشار الرئيس ولكن إلى حد أقل حيث دخل اللعبة متأخراً. وحسب ما أفاد كرامة فان وزير المالية الجديد وزير الطاقة السابق الكفء عوض الجاز منخرط في لعبة الشركات لمصلحته الخاصة. وذكر أنه عمل مع الجاز من 1982 إلى 1987 وبالرغم من أن الجاز لم يصل إلى السلطة آنذاك إلا أنه كان شخصاً مريباً وحذراً. وأشار إلى أن البعض في الحكومة السودانية يدركون أن هذه الشركات مشكلة، وذكر بأن القضاء السوداني قد أعلن فعلياً في إجراءته الرسمية أنهم حاولوا تدقيق عدداً من هذه الشركات الرمادية لكن تمت إعاقتهم من قبل أفراد من وزارات أخرى.

وذكر كرامة أن تمويل بعض هذه الشركات يتم من بنك أمدرمان وأن الصعوبات المالية التي يواجهها البنك تسببت في جزء منها القروض المتعثرة من هذه الشركات، وزعم بأن قيمة القرض المتعثر من شركة حامكو للبنك يبلغ 250 مليون دولار، كما أن شركة النصر كذلك مديونة للبنك.

في 4 مارس أخبر كرامة إيكونوف بإمكانية تبادل جهده ولكن في 12 مارس أبلغه أن زملائه ليسوا مستأنسين لفكرة تبادل تقريرهم مع مسئول أمريكي، فشكر إيكونوف كرامة على هذه المعلومات ووعده بالإتصال به لاحقاً وبدون التقرير لاسيما الأدلة، والمصادر، والمعلومات الكلية الإضافية التي قد يحتويها. ويبدو أنه من الصعب قبول العديد من المزاعم التي أوردها.

وقد رد كرامة بتفهمه وأنه سيبقى على اتصال مع السفارة، وسيحاول إقناع زملائه لتبادل ما كتبوه مع الولايات المتحدة.

زعيم المعارضة:

في لقاء منفرد في 6 فبراير قال محمد أبو قرجة مدير عام شركة أبو قرجة ورئيس حزب الأمة بولاية الخرطوم لإيكونوف إن تحديد شركات الحكومة سهلاً لأنها هي الناجحة والقادرة على الربح السريع. وقال أبوقرجة إن شركات )أمسك وأقطع( شبه الحكومية غوضت أعماله خلال العشر سنوات الماضية. وذكر أن حزب المؤتمر الوطني كان أعمى عن بيئة الأعمال في بداية التسعينات، لكنهم في الوقت الراهن أدركوا أهمية الإقتصاد ويحاولون الهيمنة عليه. وقال أبوقرجة أن الإحباط يتزايد وسط رجال الأعمال في حزب الأمة بشأن عجزهم عن تلقي العقود الحكومية، وأضاف أن بعض قادة حزب الأمة يرغبون في الإصطفاف مع المؤتمر الوطني لأسباب إقتصادية لا سياسية، وأن حزب المؤتمر الوطني يبدوا مرتاحاً إقتصادياً لأنهم ضاعفوا حساباتهم.

المغتربين:

في 12 و 25 فبراير قال رجل الأعمال الأمريكي باتريك وليامسون الذي يعمل لمجموعة شركة عارف الكويتية لإيكونوف أن كبار المسئولين في الخطوط الجوية السودانية مرتبطين بالأمن ، والمخابرات، والجيش السوداني ) ملاحظة: إشترت مجموعة عارف جزء من الخطوط الجوية السودانية في صفقة شهيرة تمت في عام 2007 ، وشركة عارف هي شركة تداول عام كويتية تأسست في عام 1975 (. وحتى بعد مباشرة عارف لرحلاتها، قال وليامسون أن هؤلاء المسئولون الحكوميون ظلوا في مناصب عليا وعارضوا إدارة الشركة وجهودها في مكافحة الفساد، وقال أن عارف حاولت تحديداً إنشاء نظام تذاكر إلكتروني لتحديث نظامها وتوفير الأموال، ومكافحة الفساد إلا أن كبار المسئولين في سودانير المرتبطين بالنظام قاوموا ذلك لأنهم مستفيدون شخصياً من نظام التذاكر الورقية. وأضاف أن الأصول الحالية للشركة في حالة سيئة، وقيادات الشركة تقاوم التغيير، إنها فوضى مطلقة.

في 23 يناير ذكر هشام أبو ليله المقيم في الخرطوم منذ فترة طويلة والقنصل العام الفخري لفنلندة في السودان بجانب عمله كمقاول لإيكونوف أن الشركات التي يهيمن عليها الأمن سيطرت على الإقتصاد السوداني في السنوات القليلة الماضية، وقال إنهم كرجال أعمال قدامى أصبح وضعهم ضعيف جداً في الوقت الراهن فكوادر الأمن تعلمت كيفية أن أن يصبحوا رجال أعمال سريعاً. وحسب أبو ليله لا يعلم المستثمرون الأجانب ما سيواجههم عندما يأتون إلى السودان للإستثمار، مشيراً إلى شركة زين للإتصالات كمثال لشركة أجنبية كافحت في بيئة الأعمال السودانية المرهقة والمتغيرة بإستمرار.

في 11 مارس قال الرئيس التنفيذي لشركة زين خالد المهتدي لإيكونوف أنه إتهم شخصياً وتعرض للإستجواب في يناير 2008 عقب رفض شركته دفع ضريبة تقنية معلومات جديدة فرضتها وزارة الإتصالات، وقد توسط الرئيس البشير في القرار، وبعد التوصل للقرار أصبح المهتدي متردداً في مناقشة الفساد بتوسع. ذكر أبوليله أن العديد من الوزارات تستمر في تغيير شروط عقودها جاعلين شركاتهم الخاصة من الداخل هي المؤهلة، ومثالاً لذلك يقول أبوليله أنه قدم عقداً لتشييد مبنى شركة بترودار الجديد في الخرطوم، فإذا بشروط العقد يتم تغييرها فجأةً ليجد أن شركته أصبحت غير مؤهلة للحصول على العقد بالرغم من حصوله عليه فعلياً عقب التماسات قدمها لعدة مسئولين حكوميين. وقال أبوليله إن الطريقة الوحيدة ليحافظ المرء على إستقلاليته هي تجنب العمل مع الحكومة، إنها أقوى نظام يحكم السودان، فهم لا يمزحون ولا يضيعون الفرص ويدركون أن الإقتصاد مصدر قوتهم.

تعليق:

من المؤكد أن العلاقة بين الشركات شبه الحكومية وعائدات الدولة خصوصاً النفط وهيمنة أجهزة القمع التي تعزز وضع حزب المؤتمر الوطني هو إنعقاد الإنتخابات في وقتها في 2009. تعتبر المعلومات التي أدلى بها موسى كرامة أكثر تفصيلاً وشمولاً بشأن الشركات الطفيلية، ومع ذلك فإن عدداً من مزاعمه يحتمل درجة من الشك بينما تبدوا مزاعمه الأخرى بشأن شركات دانفوديو، وقصر اللؤلؤ والحدث أكثر مصداقية حيث أستشهدت بها عدة مصادر مستقلة. على الأقل تحتاج بعض الشركات التي تمت الإشارة إليها للتحقيق وقد تكون عرضة في المستقبل لعقوبات من قبل الولايات المتحدة إذا اقتضت السياسة الأمريكية ضرورة ذلك.

سيرة مقتضبة:

الدكتور موسى كرامة هو العضو المنتدب لشركة دانجديد للصمغ العربي ، والمدير العام الأسبق للشركة السودانية للصمغ العربي، حاصل على درجة البكالريوس من جامعة الخرطوم، ودرجتي الماجستير والدكتوراة من جامعة طوكيو باليابان، خبير فني لتقاسم الثروة بالإتحاد الأفريقي، من مواليد نيالا، متزوج من الولاية الشمالية، شارك في الحكومة لفترة 30 سنة تقريباً إلى أن أنشأ منظمة غير حكومية أطلق عليها مركز الدراسات السكانية.

فيرنانديز – السفير الأمريكي في الخرطوم

0 التعليقات :

إرسال تعليق