Featured Video

عرب إسرائيل.. والقوانين العنصرية

عرب إسرائيل.. والقوانين العنصرية

الكنيست يقر منح الحق لمن يرفض مجاورة مواطن عربي ومعاقبة الفلسطينيين على إحياء ذكرى النكبة
جندي إسرائيلي في عملية مداهمة منزل عائلة عربية في إسرائيل (إ.ب.أ)
تل أبيب: نظير مجلي
استغل نواب اليمين المتطرف في البرلمان الإسرائيلي انشغال وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية بأحداث التصعيد الحربي في قطاع غزة، وانفجار العبوة الناسفة في مدينة القدس، وقاموا بتمرير قانونين عنصريين جديدين يستهدفان تكريس سياسة التمييز العنصري ضد المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48) وغيرهم من القوى المستضعفة في المجتمع الإسرائيلي.
ويقضي القانون الأول بمنع التمويل للمؤسسات التي تحيي ذكرى النكبة الفلسطينية في يوم احتفال إسرائيل بذكرى تأسيسها، والثاني يقضي بتشكيل لجان قبول في القرى اليهودية الصغيرة يتاح لها ألا تقبل بسكنى مواطنين إذا لم تتوافر فيهم صفات ملائمة لسكان القرية. ومع أن القانونين مرا عبر تغييرات كثيرة خففت من فظاظتهما العنصرية، فإن جمعية حقوق المواطن في إسرائيل توجهت صباح أمس إلى محكمة العدل العليا تطالب بإلغائهما.
وقال المحامي جيل بن مور، الذي رفع الدعوى، إن هذين القانونين عنصريان، وهدفهما بالأساس المواطنون العرب. ففي قانون النكبة ينص القانون الجديد على تدخل الحكومة في حرية التفكير والشعور للمواطنين العرب، ويعاقبهم على أي نشاط يتعلق بهذا الشعور. والقانون الثاني يستهدف العرب ليمنعهم من السكنى في القرى اليهودية الصغيرة، كما يمس شرائح أخرى من المجتمع مثل اليهود من أصل إثيوبي أو اليهود الروس أو اليهود المتدينين. وقدم المحامي شهادات من لجان قبول في بلدات قائمة يعترف فيها أعضاء اللجان بأن كل همهم كان منع سكنى مواطنين عرب في قراهم.
وكانت جلسة الكنيست التي بحثت هذين القانونين في مرحلتهما الأخيرة، قد اتسمت بالتوتر والصدامات التي كادت تصل إلى حد اشتباك بالأيدي بين النواب العرب وبعض نواب اليسار من جهة، ونواب اليمين المتطرف من جهة أخرى. وبلغ الصدام أوجه عندما تكلم النائب أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير، حيث إنه لامس نقطة الوجع لدى النواب اليهود. ومما جاء في كلمته «يوجد طوفان من اقتراحات قوانين الكراهية في هذا الكنيست، وهو الكنيست الأكثر تطرفا وشراسة وقسوة وعنصرية. منذ دخولنا الكنيست عام 1999 كانت هناك مبادرات واقتراحات من الكراهية، أما الآن فإن هذه الاقتراحات أصبحت أسبوعية وأوتوماتيكية، حيث إن أي قانون عنصري يفيض بالكراهية تجاه العرب لمجرد كونهم عربا تتم المصادقة عليه. وتساءل الطيبي عن الأسباب والدوافع لذلك قائلا «ما هي الآيديولوجية وراء ذلك؟ أولا الرأي العام، حيث أصبحت العنصرية هي التيار الرئيسي في المجتمع الإسرائيلي، ثم تحويل ذلك إلى حزب كامل هو حزب (إسرائيل بيتنا) قائم على آيديولوجية ونمط حياة ورؤية عنصرية وكراهية الآخر، ألا وهو العربي، هذا الحزب يتغذى على العنصرية في الشارع ويغذيها، وهي تذكرة رابحة بالنسبة له تنعكس في صناديق الاقتراع، لذلك فإن هذا الحزب يطور العنصرية. كل قانون يتضمن الكراهية للعرب، والكراهية للفلسطينيين، والإقصاء، والظلم، والفوقية تتم المصادقة عليه حتى وإن شمل بندا بأن (الدائرة شكلها مربع)».
ثم تطرق الطيبي إلى مشاهد من تاريخ اليهود على ضوء ما يحدث للعرب اليوم قائلا «إن هذه القوانين كانت ستُسمع بشكل مختلف باللغة الألمانية، واليهود أكثر من غيرهم يجب أن يعرفوا تاريخهم، وأن يستذكروا العنصرية والرفض والإقصاء وحظر الزواج المختلط الذي عانوا منه. ماذا يقول الحاخامات عن هذه القوانين؟.. هل تذكرون أم أنكم بحاجة إلى عربي لأن يذكركم بتاريخكم من على هذه المنصة؟!». وأضاف الطيبي «قسم من اليهود يمر بعملية (إنكار)، ويعتقدون أنهم الضحية اليوم، بينما هم يوقعون الضحايا كل يوم. أي الفصول من تاريخكم تنقصكم بحيث تخرجون بهذه القوانين؟! الكراهية هي العمود الفقري الذي يوحد عددا من الموجودين في هذا الكنيست، خاصة حزب (إسرائيل بيتنا) الذي يجر وراءه الكثيرين. وأريد أن أذكركم بمؤتمر (فينزة)، الذي انعقد في منطقة برلين، وشارك فيه 14 مندوبا لبحث السياسة التي يجب انتهاجها تجاه اليهود، وقيل فيه إن المركبات الأساسية هي إقصاء اليهود من مجالات الحياة ومن مساحات المعيشة الخاصة بالشعب الألماني».
وما إن أجرى النائب الطيبي هذه المقارنة حتى ثارت عاصفة وهاج نواب اليمين وبدأوا في التهجم عليه، حيث قال عضو الكنيست أوري آرييل من حزب الاتحاد الوطني «أنت وقح.. لئيم..»، ونهض عضو الكنيست نسيم زئيف من حزب شاس متوجها إلى منصة الخطابة لكي ينزل الطيبي «انزل عن المنصة! أنت محرض! عدو إسرائيل..»، فتدخل رئيس الجلسة أوري ماكليب مطالبا إياه بالرجوع إلى مقعده. لكن زئيف تابع هجومه على الطيبي «انزل عن المنصة.. اذهب.. لئيم.. انصرف من هنا..»، فانضم إليه نواب آخرون فتصدى لهم نواب اليسار اليهود ونواب الأحزاب العربية. ثم خرج النائب الفاشي ميخائيل بن آري، الذي راح يصيح «أنت وريث هتلر.. مستشار زعيم القتلة..». ولم يسكت النواب إلا بعد طرد اثنين منهم. فأنهى الطيبي كلامه قائلا «رئيس تلك الجلسة في مؤتمر (فينزة) في ألمانيا قال: (بعد أن نطرد اليهود ماذا سنفعل بكل الكراهية المتبقية؟). وأنا أتوجه إلى ليبرمان وإلى حزب إسرائيل بيتنا وإلى جميع العنصريين: إلى أين ستصلون بالكراهية بعد أن تطردونا؟ تبا لكم. أنا أحتقركم. أنتم مجموعة من العنصريين الفاشيين.. أنتم عار على كل قيمة ديمقراطية.. وأنتم عار على كل قيمة إنسانية».

0 التعليقات :

إرسال تعليق